كم آلمني ... أن أكتشف أنه لم يعد يهتم بي أو يرغب في رعايتي كالسابق ...
لقد تغير وليد ... و أصبح قاسيا و مخيفا ... و غريبا ...
كنت أبكي حسرة و مرارة ... فأنا فقدت شيئا كان يشغل حيزا كبيرا من حياتي ...
و منذ ظهوره ، و أنا في صراع داخلي ...
بقيت فترة طويلة أتأمل صورته التي رسمتها قبل شهور ... و لم أتمها ...
و إذا بي أرى نفسي ألّون بياض عينيه باللون الأحمر الدموي ... ! غضبا و حسرة ...
صار مخيفا ... مرعبا ...
دانه كانت تمضي وقتا غاية في السعادة و المتعة مع خطيبها الذي تحبه ... و هذا يجعلني أتألم أكثر ... لأنني لا أحظى بالسعادة التي تحظى بها ... و لا أشعر بالمشاعر التي تشعر هي بها تجاه خطيبها ...
غدا هو يوم دراسة ، و يجب أن أنام الآن و إلا فإنني سأنام في القاعة وسط الزميلات !
خرجت من غرفتي و في نيتي ابتلاع قرص مسكن من الأقراص الموجودة في الثلاجة ، و فيما أنا أعبر الردهة لاحظتُ باب غرفة سامر مفتوحا ...
تملكني الفضول !
سرت بحذر و هدوء نحو الغرفة !
وقفت على مقربة و أصغيت جيدا ... لم أسمع شيئا ...
اقتربت أكثر خطوة بعد خطوة ، حتى صرت عند فتحة الباب ، و أطللت برأسي إلى الداخل بتهور ... لكني لم أجد أحدا !
عندها فتحت الباب على مصراعيه بسرعة ... و بذعر و هلع صحت :
" وليد ! "
قفزت و أنا أركض كالمجنونة ... أجول في أنحاء المنزل و في رأسي الاعتقاد الصاعق بأن وليد قد فعلها و رحل خلسة ...
الدموع تسللت من عيني من شدة ما أنا فيه ، و شعرت برجلي ّ تعجزان عن حملي فصرت أترنح في مشيتي مخطوفة الفؤاد ... منزوعة الروح ...
و انتهى بي الأمر إلى باب المدخل ...
وقفت عنده و مسكت قبضته و ركّزت كل ثقلي عليها لتدعمني لئلا أقع ... فإن انفتح الباب ... فلا شك أن وليد قد غادر و تركه مفتوحا ...
و انفتح الباب و انهرت أنا مع انفتاحه ...
لقد فعلها و فر خلسة دون وداعي ... خارت قواي و أخذت أبكي و أنحب بصوت عال ...
" لماذا ؟ لماذا يا وليد لماذا ؟؟ "
فجأة ... ظهر شيء أمامي !
كنت أجلس عند الباب بلا حول و لا قوة ... و شعرت بشيء يتحرك فأصابني الذعر الشديد ... فإذا به وليد يظهر في المرأى ...
" رغد !!؟ "
لم أصدّق عيني ... هل هذا شبح ؟؟ أم حقيقة ؟؟
جسم كبير ... طويل عريض ... متخف في الظلام ... يتقدم نحوي ... لا يُرى شيءٌ منه بوضوح غير لهيب السيجارة التي بين إصبعيه ...
" رغد ... ما ... ماذا تفعلين هنا ...؟؟ "
و كدمية كهربائية قد فُصِل سلكها عن المكبس ، شللت ُ عن الحركة ...
حتى رأسي الذي كان ينظر إلى الأعلى ... الأعلى .. حيث موضع عيني وليد ، هوى إلى الأسفل ... متدليا على صدري سامحا للدموع بأن تبلل الأرض ...
لم أجد في بدني أي مقدار من القوة لتحريك حتى جفوني ...
وليد وقف مندهشا متوجسا برهة ... ثم جلس القرفصاء أمامي ... و قال بصوت حنون جدا ...
" صغيرتي ... ؟؟"
الآن ... كسبت من الطاقة ما مكنني من رفع رأسي للأعلى و النظر إليه ...
و بقيت أنظر إلى عينيه و تحجبني الدموع عن قراءة ما فيهما ...