" على ماذا ؟ "
قالت بشيء من الاضطراب :
" على ... على الحضور إلى هنا ... فلم يكن يعرف أين نحن ! "
أنا تركت رسالة أخبر فيها وليد بأننا رحلنا على هذه المدينة ! لا أدري إن كان قد وجدها ! بالطبع لا ... كيف كان سيدخل إلى منزل موصد الأبواب !؟
كم أنا متلهفة لمعرفة تفاصيل غيابه ... دراسته ... عمله ... كل شيء !
سكبت لي بعض الشاي ، و توجهت نحو الطاولة الصغيرة الموجودة على أحد جوانب المطبخ قاصدة الجلوس و احتسائه على مهل
فيما أنا في طريقي نحو الطاولة ، و إذا بوليد و سامر مقبلين ... يدخلان المطبخ !
ما أن وقع بصري على وليد حتى اضطربت خطاي و اهتزت يدي ، و اندلق بعض الشاي الحار على أصابعي فانتفضت أصابعي فجأة تاركة قدح الشاي ينزلق من بينها و يهوي ... و يرتطم بالأرضية الملساء ساكبا محتواه على قدمي و ما حولها !
" آي "
شعرت بلسعة الشاي الحار و ابتعدت للوراء و أنا أهف على يدي لتبريدها ...
سامر أقبل مسرعا يقول :
" أوه عزيزتي ... هل تأذيت ؟ ! "
قلت :
" أنا بخير "
و أنا أتألم ...
سامر أسرع نحو الثلاجة و أخرج قطعة جليد ، و أتى بها إلي ، أمسك بيدي و أخذ يمررها على أصابعي ...
لملامسة الجليد لأصابعي شعرت بالراحة ...
قلت :
" شكرا "
و ابتسم سامر برضا .
تركته مشغولا بتبريد أصابعي و سمحت لأنظاري بالتسلل من فوق كتفه ، إلى ما ورائه ...
كان يقف عند الباب ، سادا بطوله و عرضه معظم الفتحة ، يحدق بنا أنا و سامر بنظرات مخيفة !
لا أعرف لماذا دائما تشعرني نظراته بالخوف ... و الحرارة !
الجليد أخذ ينصهر بسرعة ....
رفعت أنظاري عنه و بعثرتها على أشياء أخرى ، اقل إشعاعا و حرارة ... كالثلاجة كإبريق الشاي ، أو حتى ... لهيب نار الموقد !
لكني كنت أشعر بها تحرقني عن بعد !
أ أنتم واثقون من أنكم لا تشمون شيئا ؟؟
وليد الآن تحرك ، متقدما للداخل ... و مبتعدا عنا ، و متوجها نحو أمي ...
قال :
" ماذا تصنعين أماه ؟ "
" سأحضر لكم السمك المشوي هذا اليوم ... ألم يكن صديقك يحبه في الماضي حسب ما أذكر ؟؟ "
سكت وليد برهة ثم قال :
" لا داعي ... يا أمي .. "
و سكت برهة أخرى ثم واصل :
" سوف يسافر سيف الآن ... "
جميعنا ، أنا و سامر و أمي ، نظرنا إلى وليد باهتمام ...
قالت أمي :
" يسافر ؟ ألم تقل أنه سيبقى حتى الغد ؟ "
" بلى ... لكن خطته تغيرت و سيخرج ... فورا "
قال ( فورا ) هذه بحدة و هو ينظر باتجاهنا أنا و سامر
أمي قالت :
" اقنعه يا وليد بالبقاء حتى وقت الغذاء على الأقل ... اقنعه بني ! "
وليد كان لا يزال ينظر باتجاهنا ، و رأيت يده تنقبض بشدة و وجهه يتوهج احمرارا و على جبينه العريض تتلألأ قطيرات العرق ...
لم يكن الجو حارا و لكن ...






رد مع اقتباس
المفضلات