رفعتُ الوسادة عن رأسي و جلستُ و بحثتُ بعيني تحت موضعها...
قلبتُ بقية الوسائد... أزحتُ البطانية و فتـّشتُ هنا و هناك و لم أعثر على رغد !
" ربّاه ! أين اختفيت ِ فجأة ؟؟ "
ذهبتُ فورا إلى محفظتي و شرّحتها تشريحا دون جدوى !
فتشتُ أسفل السرير... و المنضدتين الجانبيتين و الأدراج...
و كل مكان لم أكن لأترك فيه (رغد) ...
ورغم أنها كانت موجودة في كلّ مكان، لم أجدها في أي مكان!
" أروى ! لابد أنها هي ! "
استنتجتُ فجأة...
فخرجتُ من غرفتي و توجهتُ إلى غرفة أروى...
و التي لم أكن قد رأيتها مذ تشاحنتُ معها صباحاً و نحن في المستشفى...
لم أتردّد غير برهةٍ واحدةٍ بعدها طرقتُ الباب و ناديتُ :
" أروى... هل أنتِ نائمة ؟؟ "
الوقت كان مبكراً و خشيتُ أن تكون نائمةً
لكنني أعلم أنّ من عادتها النهوض باكراً كل صباح...
أعدتُ الطرق فرأيتُ الباب يُـفتح بعد ثوان و تطلّ منه أروى بوجه قلِق.
اللحظة الأولى مرّتْ صامتة ساكنة حتى عن الأنفاس... و باردة كليلة شتاء...
" هل... كنتِ نائمة ؟ "
سألتها بعد ذلك البرود فأجابتْ :
" نعم..."
و سألتْ بقلق :
" ماذا هناك؟؟ "
رددتُ :
" آسف لأنني أيقظتكِ "
قالتْ :
" كنتُ سأصحو قريبا على أية حال... لكن ماذا هناك ؟ متى عدتما؟ "
قاصدة إياي و الخالة، قلتُ :
" خالتي ظلّتْ مع رغد"
و كأنّ ذكر (رغد) أثار في وجه أروى بعض التعبيرات المنزعجة...
و سرعان ما نقلتْ بصرها بعيدا عنّي...
قلتُ :
" كنتُ سأسألك ِ سؤالا "
التفتتْ إليّ و قالتْ مباشرة :
" و أنا أيضا أود أن نتحدّث يا وليد... "
و هي تفتح الباب أكثر... فرددتُ :
" كلا ليس هذا وقته. أنا متعب جدا و لا يحتمل رأسي أي شيء... و لا شيء "
و كأن إجابتي أصابتها بإحباطٍ مما بدا على وجهها...
تابعتُ :
" فقط أخبريني... ألستِ من قام بترتيب غرفة نومي؟ "
و كانتْ عادتها أن تفعل ذلك. لم تجب أروى مباشرة... بل أخذتْ لحظة تفكّر... ثم قالتْ :
" بلى "
قلتُ :
" و... هل رأيتِ شيئا قرب وسائد سريري؟ أعني...
هل أخذتِ شيئا من هناك ؟ "
ربما لمعتْ عينا أروى بشكل لم أفهمه...
رمقتني بنظرة حادّة لا تتناسب و برودة اللحظة... ثم قالتْ :
" شيء مثل ماذا ؟؟ "
و فهمتُ من ذلك أنها رأتْ الصورة الممزقة... فعضضتُ على أسناني ثم قلتُ :
" أين وضعتِها ؟ "
أروى رفعتْ حاجبيها و قالت ْ :
" القصاصات الممزقة ؟"