ابتسمت هي بمكر و كأن كلامي يناقض بعضه البعض... و قالت :
" ألم يكن هو بنفسه يتحدث معك و يضحك و يصطحبك وحدكما إلى أي مكان؟
أنت من كان يخبرني بذلك ! "
علتني حمرة بسيطة فقالت نهلة :
" إنه يغار عليك ِ ! "
قلت معترضة – و إن تمنّيت لو كان كلامها صحيحا :
" أوه أنت ِ لا تفهمين شيئا ! إنه يعاملني كابنته !
لا يرى في ّ إلا طفلة صغيرة بحاجة للرعاية و النصح .. أما حسام ... فتعرفين ! "
رمتني نهلة بنظرة خبيثة ذات مغزى من طرف عينيها
ثم غادرت الغرفة تاركة إياي في حمرتي و أمنيتي الوهمية...
حتى و لو شعر بالغيرة علي فهذا من ضمن شعوره بالمسؤولية نحوي، و ليس بالحب...
و راودتني آنذاك فكرة بأن أتصل به !
لم يكن لدي أي حاجة لذلك غير أنني رغبت في الحديث معه و الإحساس بقربه...
و الاطمئنان عليه...
تناولت الهاتف المحمول الذي أهداني إياه قبل فترة و اتصلت بهاتفه...
" مرحبا "
أتعرفون صوت من كان؟؟ إنها أروى !
للوهلة الأولى كدت أنهي المكالمة غير أنني سيطرت على نفسي و تكلّمت :
" مرحبا أروى "
" كيف حالك يا رغد ؟ "
" أنا بخير "
" مضت فترة طويلة ... ! "
قلت في نفسي : ( لا أظنك اشتقت ِ إلي ! )
" نعم... كيف الخالة ؟ "
" بخير و الحمد لله "
" أيمكنني التحدث إلى وليد ؟ "
سألتها مباشرة دون المماطلة في الحديث معها... فأجابت :
" إنه نائم الآن... "
" نائم ؟ في هذا الوقت ؟ "
و قد كانت السادسة مساء
" نعم. شعر بالتعب ثم خلد للنوم... هل تريدينه في أمر ضروري الآن ؟ "
قلت :
" كلا كلا... لكن هل هو بخير ؟ "
فقد أقلقتني جملتها الأخيرة...
" نعم، كل ما هنالك أنه مجهد من العمل و السفر
و كثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقه...المزرعة...المعهد...المصنع...المنزل...و أنا و أنت ِ ! "
أنا و أنت ِ؟؟ ما الذي قصدته أروى ؟
هل تريد القول ... أنني أشكل عبئا إضافيا على وليد؟؟
إنني اخترت البقاء في بيت خالتي لأخلصه من مشاكلي
و أتخلص من مشاحناتي مع أروى...
قلت بتردد :
" هل اشتكى من شيء ؟ "
قالت :
" وليد لا يشتكي... إنه يحمل الهم على صدره دون الشكوى...
يريد أن نستقر في حياتنا لولا أن الظروف تحول دون ذلك "
قلت بتخوف :
" تستقران يعني... تتزوجان ؟ "
أجابت أروى :
" نعم... نخطط للزواج و من ثم السفر للاستقرار في المدينة الساحلية حيث أملاكي...
لكن... سيشق على وليد رعايتك عن كل ذلك البعد "
و صمتت قليلا ثم تابعت :
" إنه لا يريد أن نتزوّج قبل أن تتزوجي أنت ِ يا رغد...
حتى ينقل ولاية أمرك و مسؤوليتك لرجل آخر... "






رد مع اقتباس
المفضلات