"... سأغلبك ِ في الجولة المقبلة يا رغد ! استعدّي "
قالت رغد و هي تنظر إله بتحد :
" قبلت التحدّي ! "
حسام ضحك و قال بإصرار :
" سترين أنا عبقريتي... انتظري فقط ! "
و ضحكت رغد بمرح...
كل هذا و أنا... واقف أسمع و أتفرج و أخرس لساني و أكتم في صدري غضبا شديدا...
~~~~~~~~
" فيم تحدّقين ؟ "
سألتني نهلة و هي تراني أحملق في البوابة...
التي أغلقها حسام بعد خروجه و أبيه و وليد قبل قليل...
قلت :
" هل رأيت ِ كيف يبدو حسام إلى جانبه ؟ كواحد من الأقزام السبعة ! "
تعجّبت نهلة و بدا أنها لم تفهم شيئا !
قلت:
" أراهن أنه سيلحق بهما بسيارته...
يستحيل على هذا الشيء أن يدخل سيارة شقيقك تلك!
إلا إذا أخرج رأسه من فتحة السقف ! "
و أخذت سارة تضحك بشدّة !
لا أدري إن لشيء فهمته أو لشيء لم تفهمه!
وقفت ُ بعد ذلك و أخذت ُ أمدد أطرافي و استنشق الهواء العليل...
شاعرة بسعادة تغمر قلبي... و برغبة هوسية في معانقة الهواء!
أخذت ُ أدندن بمرح... و أمشي حافية على العشب بخفة...
كعصفور على وشك الطيران...
نهلة أصدرت أصواتا خشنة من حنجرتها للفت انتباهي
فاستدرت إليها و وجدتها تراقبني باهتمام...
إنني أشعر بالدماء تتحرك بغزارة في شعيرات وجهي...
و متأكدة من أنني في هذه اللحظة حمراء اللون !
" رغد يا صغيرتي كيف تسير أمورك ؟ "
قالت ذلك نهلة و هي تهب واقفة على أطراف أصابعها و تنفخ صدرها
و ترفع كتفيها و تضغط على حبالها الصوتية ليظهر صوتها خشنا
فيما تقطب حاجبيها لتقلّد وليد !
و مرة أخرى تنفجر سارة ضحكا... و تثير عجبي!
إنها غبية في أحيان كثيرة و لكن يبدو أن ذكاءها محتد هذا الساعة !
قلت موضحة :
" إنه يناديني بالصغيرة منذ طفولتي ما الجديد في ذلك ؟ "
و نهلة لا تزال قاطبة حاجبيها و تردد :
" رغد يا صغيرتي ! رغد يا صغيرتي ! رغد يا صغيرتي "
و سارة لا تزال تضحك !
قلت :
" و لأني يتيمة... فهو يعاملني كابنته! و طلب منّي اعتباره أبي ! "
و نظرت الفتاتان إلى بعضهما و ضحكتا بشدة !
قلت و أنا أولي هاربة :
" أوه... خير لي أن أذهب لتأدية الصلاة ! أنتما لا تطاقان ! "
لم يكن لحضور وليد قلبي أي هدف غير الاطمئنان علي
لذا فإنه هم بالمغادرة بعد ذلك مباشرة لولا أن العائلة ألحت عليه لتناول العشاء معنا...
أنا أيضا كنت أريد منه أن يبقى فمجرد وجوده على مقربة...
يمنحني شعورا لا يمكن لأي إنسان منحي شعورا مماثلا له
آه لو تعلمون...
كم في البعد من شوق و كم في القرب من لهفة...
كيف سارت حياتي بدونك يا وليد؟؟
كيف استطعت العيش طوال هذه الأيام بعيدة عنك؟؟
و كيف سأتحمّل رحيلك... و كيف سأطيق الذهاب معك ؟؟
بعد العشاء، وليد و حسام و أبوه خرجوا و جلسوا في الحديقة
على نفس البساط الذي كنا نجلس عليه...
كان الجو رائعا تلك الليلة، لا يقاوم...






رد مع اقتباس
المفضلات