كان هؤلاء الجنود ، المدربون علىايدي القبعات الخضر - وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما - هم الذين يطاردونغيفارا، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه. واستمرت هذه العمليةشهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الاول ، فإذا بالجنرال بارينتوس يعلنللصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ،تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفاراالمستعارة. وقال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على "تشي" ولن يستطيع ان يهرب منا ". لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال " رامون " اعترفا بأن تشي هوفعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة ( فاليغراندي) .وقال الرجلانبأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لايتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته. وبعد اياممن القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بينالقوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة (هيغوبراس) بالقرب من فالنغرانديواستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا.
وتقول بعضالروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفيةالجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته ، وهو في ساعات احتضارهالاخيرة: " انا تشي غيفارا. لقد فشلت ". لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قادالحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات. وهناك روايةاخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ،وتقول ان غيفارا اسر حياً ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكنالالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة. وقضى ليلةالاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ،حتى قضى عليه الألم في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه. ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترفبشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه. وكما تعددت الروايات حول مقتله ،تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقربالى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق " تشي " القدامى ، وشى به الى السلطاتالبوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي فيحدود خمسة الاف دولار .
وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوةالحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوةوالصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المالكان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها .
ولم تصدق عائلةتشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالواينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة منالابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حياً ، ويسخر ، كعادته من الموت . منذاختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوىواصمد .
هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كماقالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ، لله لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولاالمطاردة القاسية المستمرة .

مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننامتأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته : الصور ،فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشيمات فعلا. وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ،قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطاتالبوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشيتفوه بها ، والتي تعلن فشله. لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لنتتوقف




من بعض اقواله

1-
إنني أحس على وجهي بألم كل صفعةتُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني.

2-
الثورةقوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشيللوطن..

3-
لا يهمني اين و متى ساموت بقدر ما يهمني ان يبقى الثوار يملئونالعالم ضجيجا كي لا ينام العالم بثقله على أجساد الفقراء.

4-
ان الطريق مظلمو حالك فاذالم تحترق انت وانا فمن سينير الطريق.

5-
لن يكون لدينا ما نحيا منأجله .. إن لم نكن على استعداد أن نموت من أجله.

6-
يمكنك ان تقتلع كل الزهورلكن لا يمكنك ايقاف طلعة الربيع

7-
افضل ان اموت واقفا على ان احيا راكعا


اعتذر للجميع بسبب قلة دخولي للمنتدى لكن الظروف تحكم
تحياتي