أمبا تفااعل أكثر

وهذا الجزء الرابع :



ما بك ِ ريم ؟؟
ــ لم نذهب لصديقتي مها !!
نظرت أمي إلى أبي الذي بدا قلقا ً ، و بادرني قائلا ً : حلوتي .. لا يوجد لدينا وقت فقد تأخرنا كثيرا ً .... لا بأس سنتحدث إليها بالهاتف فور وصولنا إلى المدينة .
ــ " حقا ً إنه حل لا بأس به " ابتسمت ابتسامة الرضا معلنة ً موافقتي .
وصلنا إلى أطراف قريتي ، نزلت من العربة ، و اتجهت نحو تلك التلة التي من خلالها أستطيع أن أرى القرية ..... أخذت أتجول بعيني على منظرها ، فها هو كوخنا و على مقربة ٍ منه مدرستي ، و أخيرا ً منزل جدتي .

**********************************************

ــ بدأت في نقل الحقائب من العربة إلى سيارة الأجرة .
ــ هيّا يا سعاد فقد تأخرنا .
ــ و لكن أين ريم ؟؟
ــ ريم ... ريم .... أين أنت ِ ؟؟
ــ ها أنت ِ هنا هيّا حلوتي ...لنذهب .
ــ كما تشاء أبي .
استقلينا سيارة الأجرة و توجهنا فورا ً إلى المدينة .
جلست بعض الوقت أتأمل الطريق ... إلى أن غفوت في سبات ٍ عميق .

ــ ريم استيقظي ها قد وصلنا .

******************************************

ــ المدينة الكبيرة ــ

أدهشني منظر المدينة فقد كانت أكبر و أضخم مما تصورته في مخيّلتي الصغيرة ، تنزهنا في شوارعها قليلاً .. فيا للعجب السكان هنا أضعاف سكان قريتنا بملايين الأضعاف !!
لم أتفوّه بكلمة ِ واحدة طوال الطريق إلا أن العلامات التي اعترت وجهي تكاد تكفي فقد كنت في حالة ذهول مما رأيته .
على كل ٍ اتجهنا نحو المنزل الذي استأجره والدي لنا ، لقد كان أكبر قليلا ً من كوخنا الصغير و يقع في الشارع العام .
دخلنا إلى المنزل و ارتميت فوق تلك الأريكة ، لقد كان المنزل فخم ً جدا ً بالنسبة للمنزل الذي كنت أعيش فيه .
نعم ... فلا حاجة للمصابيح فقد كان المنزل مضيئا ً بالأنوار المعلقة في السقف ، ولا داعي لجلب الماء من البئر فقد كان موجودا ً بكميات ٍ كبيرة في ثلاجة المطبخ و باردا ً أيضا ً ، لقد كانت الحياة مختلفة ً تماما ً عن حياتي سابقا ً حيث الخضرة تملئ المكان ، بينما هنا لا توجد سوى بضعة أمتار بها لون من ألوان الطبيعة .

************************************************** *
تأقلمت مع وضعنا الجديد .......


استيقظ كل صباح لا على تغريد العصافير بل على صوت السيارات المزعج و صراخ الأطفال في المنزل المجاور لنا ...
أجلس فوق السرير منزعجة ً لأصرخ بأعلى صوتي عبر نافذتي الصغيرة و بصوتي الضعيف .... هدوووووووووووووووء ، لكن لا أحد يسمع أو يلتفت إلىّ سوى ............ أمي .
ــ ريم هل أنت ِ على ما يرام صغيرتي ؟؟
ــ أنا لست بخير طالما مازال هذا الإزعاج قائما ً .
ــ أتقصدين هذا الإزعاج !
ــ بنيّتي عليك ِ أن تعتادي على الحياة هنا .
ــ لا أريد أن أعتاد على طريقة الحياة هنا .... أريد أن أعود إلى قريتي .
ــ ريم ...... ماذا حدث لك ِ ألم تعلمي لماذا جئنا هنا ...... أليس ذلك من أجل والدك
هل جننت ِ !
ــ لا لم أجن بعد ... و لكنني حتما ً سأكون كذلك ...
ــ ريم .....
ــ لا أريد الحديث في هذا الموضوع ....... ... من فضلك أخرجي أو أخرج أنا
ــ ريم !!!!!!!!!!!
تنهدت قليلا ً و من ثم خرجت مندفعة بغضب لأتجه نحو الحمام فلا أهدأ من حمام ساخن في صباح مزعج كهذا .

*********************************************
ــ أعترف أن ريم أصبحت فتاة ً عصبية ً جدا ً ، تصرخ لأتفه الأسباب ، بل تتذمر من الحياة التي نعيشها ، لم تكن كذلك فقد كانت تحاول جاهدة ألا ترهقنا بطلباتها
حقا ً لقد تغيرت ريم كثيرا ً و لكنني أؤمن بأنها ستعود إلى ما كانت عليه ريثما تهدأ قليلا ً .
ذهبت نحو الحمام حيث تقبع صغيرتي ... ريم سأحضر الإفطار لك ِ سأكون بانتظارك ............ريم !!
لم ألق جوابا ً منها أو حتى صوتا ً يوحي بأنها ترغب بالأكل ..... ريم سأنتظرك صغيرتي لا تتأخري .
قمت بترتيب غرفة مدللتي .... و اتجهت لأجهز الفطور على المائدة .
طق طق .... إنه صوت الباب ترى من القادم ؟؟
أ أحمد لا أعتقد أنه انتهى من تحديد الموعد مع الطبيب بعد ، ارتديت حجابي و فتحت الباب .
ــ مرحبا ً سعاد .
ــ أهلا أحمد لقد جئت في الوقت المناسب ( و لكن بهذه السرعة ) ؟؟؟
ــ على كل ٍ ها أنا قد شارفت على الانتهاء من إعداد الفطور .


اتجهت نحو غرفتي و جلست فوق الكرسي الواقع قي زاوية الغرفة ........ أنا قلق ٌ جدا ً بشأن قدمي فالإصابة بالغة ، و يجب أن أخضع لعملية جراحية قد أعجز عن سداد مصاريفها ، فأنا بالكاد أغطي على مصاريف البيت و حاجياتنا ، يا الهي ساعدني .....
ــ أحمد هيّا فالفطور جاهز .
ــ ها أنا ذا قادم .
أمممممممم الخبز مع الزبد و المربى و كوب الشاي هذا فعلا ً شهي .
ــ أين ريم ؟!
ــ ستأتي بعد قليل لا تكترث لذلك .


دخلت غاضبة ً إلى الحمام لأنعم بالماء الساخن هناك ، لا أنكر أنني لم أسمع صوت أمي ، و لكنني حاولت أن أتجاهله ، لا أدري لماذا و لكن شيئا ً ما دفعني لذلك ، أعترف بخطأي و مع كل الذي أفعله بتذمري هذا فأمي تتعامل معي بحكمة واتزان ، على كل ٍ سأعتذر لها فهي ما زالت أمي الحنون .
ــ ريم هيّا فقد تأخرت كثيرا ً .
حسنا ً ها أنا قادمة ، خرجت من الحمام و اتجهت لغرفتي لأغير ملابسي ، بدّلت ملابسي بسرعة و لففت المنشفة على رأسي ، و ذهبت للمائدة ، مرحبا ً أمي . مرحبا ً أبي ....
ــ مرحبا ً ريم .
ــ ريم عزيزتي تناول كأس الحليب و بعضا ً من الرقائق .
ــ أشكرك ِ أمي .
تناولت ذلك بسرعة و بشهية مفتوحة والتهمت أيضا ً بعضا ً من الخبز المحشو بالجبن ، لا أدري كيف اتهمت ذلك كله !!!!!!!!!!!!
أخيرا ً سندت ظهري إلى الكرسي و وضعت يدي فوق معدتي ، هذا يكفي فقد شبعت .
ــ بالمناسبة يا ريم أحضرت لكِ بعضا ً من المجلات .
ــ حقا !! ، لقد قررت أن أشارك في مسابقة العدد .
ــ هذا رائع يا ريم ، و إذا ربحت ِ أعدك بأنني سأجلب لك ِ هدية رائعة !
ــ نعم ... سأفوز بإذن الله .

بعد أن انتهيت من تناول الإفطار و من ترتيب المائدة اتجهت نحو غرفتي و بيدي المجلات لأبدء في حل الأسئلة .
استلقيت على السرير واتكأت على ذراعي ، و بدأت في حل الأسئلة .
السؤال الأول و الثاني و الثالث .................... إلى أن توقفت في السؤال السادس و السابع ، حاولت كثيرا ً لكن لا فائدة .... إنه صعب جدا ً سؤال في مادة الجغرافيا و الآخر عن مادة التاريخ .
إنه صعب جدا ً .
حاولت أن أقلّب صفحات ذاكرتي لعلي أجد ضالتي .
حاولت .... وحاولت و لكن دون جدوى ، آه ... كيف غاب ذلك عن ذهني فأبي لديه مجموعة لا بأس بها من الكتب ،ذهبت إلى الخزانة و بحثت عن الكتب التي أريدها و لكن دون جدوى ..... فضالتي ليست هنا .
نعم ...... هذا هو الحل الوحيد .
ذهبت إلى والدي ، أبي ..... هل يمكنني الذهاب إلى المكتبة العامة .
ــ المكتبة العامة !!! لماذا ؟
ــ بعض الأسئلة لم أستطع الجواب عليها فأريد استعارة بعضا ً من الكتب ، هل تسمح لي بذلك .
ــ نعم و لم لا ، سأذهب معك ِ بعد صلاة العصر إن شاء الله .
ــ أنت رائع ٌ يا أبي . أشكرك .



هذا رائع .... كل يوم أرى ريم تكبر عن سابقه ........ لم يبقى سوى ثلاثة أشهر لتكمل ريم الرابعة عشر ، أخشى بأنني لا أستطيع أن أحتفل معها أو أهديها شيئا ً فلا أظن بأنني سأعيش طويلا ً إذا لم تتم العملية ، يا الهي .... إن تكاليفها باهظة و لا أستطيع أن أجمع ذلك المبلغ الضخم حتى لو عملت طول حياتي ...............