* الجزء الثاني عشر*
ــ هذا جيد ...و أي نوع من العمل وجدت ؟؟؟
ــ في صناعة الكبريت .
ــ صناعة الكبريت !!!!!!
ــ أجل .
ــ و متى أباشر العمل ...؟؟؟
ــ غدا ً إذا أردت !!
ــ حسنا ً .
جلست في منزل هنادي مؤقتا ً .... إلى موعد ذهابي لإستقبال عملي .....
اتجهت فعلا ً إلى عملي مع هنادي ...
و طرقنا الباب .... سيدتي .. ءأنت هنا ؟؟؟
ــ أجل أنا هنا .
لقد جئت و معي ما أخبرتك ِ عنها .
ــ دعيني أراها .
ريم هيّا ادخلي .
دخلت فعلا ً و نظرات السيدة الغريبة تلاحقني .
همممممممممممممممممممم ... لا تقلقي هنادي ستكون تحت رعايتي .
ــ أرجوا أن تعتني بها ..
ـ حظا ً سعيدا ً ...ريم .
ــ لك أيضا ً ................................ إلى اللقاء
و بعد أن ذهبت هنادي إلى عملها ...
ــ مع أنني قلت ذلك أمام هنادي ...... إلا أنك أجمل من أن تعملي في صناعة الكبريت !
ــ ماذا تقصدين سيدتي ؟؟!!!
عندها رمقتني السيدة بنظرات غريبة ...
ــ ستذهبين إلى مكان جميل ..... و لكن إياك ِ أن تخبري هنادي ... أفهمت !!!
لم أستطع النطق بكلمة ً واحدة ... فالخوف كان يتملكني ...
عندها دخل رجل إلى المحل .... و قال للسيدة ... هل البضاعة جاهزة ؟؟؟؟؟
نظرت إلي ّ السيدة ......... أجل جاهزة !!!
أمسكني ذلك الغريب ... بقوة هيّا ايتها الطفلة ....
إلى أين ؟؟؟
حملني رغما ً علي إلى داخل تلك الشاحنة ... و معي حقيبتي ..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هيّا إلى الداخل !!
دفعني ذلك الرجل إلى تلك الشاحنة العملاقة ... و من ثم أغلق الباب ...
لقد كانت الحافلة مظلمة .... عدا بعض الضوء الساقط من تلك النافذه الصغيرة ..
دققت النظر جيدا ً فإذا برؤوس ساكنة .. تلمع وسط الظلام ...
ــ يا رفاق ... يبدو أننا أصبحنا ستة !!
انطلق ذلك الصوت فجأة و تحديدا ً من الناحية اليمنى ...
عندها سألت ..... من أنتم ؟؟؟
ــ نحن ؟؟ ..... نحن كما أنت ..... مشردون .. ليس لنا مأوى فجأنا لكي نعمل ...
ــ مشردون .............. ليس لكم مؤى !!!!!
و أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ،،،،،،،، مشردة !!!!
ــ يـــــــا الهي .... لقد أصبحت مشردة .... ليس لي مأوى ؟؟؟؟؟؟
ــ أمي أين أنت الآن !!؟؟ ... أنا في أمس الحاجة إليك .....
وقتها سقطت دمعة من عيني .... لتبدو كبريقا ً و سط تلك العتمة ....
ــ و أين نحن ذاهبون ؟؟؟؟
ــ لقطف العنب كالعادة !!
ــ قطف العنب ؟؟!!
ــ أجل و من ثم بيعه في السوق ..
ــ و لكني جأت للعمل في صناعة الكبريت !!
ــ و ما المانع في العمل صباحا ً في قطف العنب و من ثم العمل ليلا ً في صناعة الكبيريت !!
ــ هل سنعمل هكذا !!! على مدار فترتين !!
ــ هه .... هذا شئ من لا شئ !
حينذ ٍ إتكأت على طرف تلك الشاحنة .... و جلست في الأرض و من ثم ضممت رجلي نجو جسدي و بت أشبه بالقوقعه ....... أطلقت تنهيده .. و أغلقت عيني و جعلت أتذكر أمي و القرية و الأوقات الجميلة التي قضيناها معا ً ...............
أمضينا .. وقتا ً لا باس به في الشاحنة ......
ــ هيّا ها قد وصلنا ...
انفتح ذلك الباب ليتسلل إلينا ضوء الشمس الساطع .....
و حينها فتح ذلك الرجل الضخم الباب بقوة ،،، و قال بنبرة حادة ..
ــ هيّا أسرعوا فلا وقت لدينا .......
نزلنا جميعنا الستة من داخل تلك الكومة المعتمة ....
ــ اذهبوا إلى ذلك المنزل و بالقرب منه ستجدون عدة سلات خذوا واحدة و ليبدأ كل منكم بقطف العنب و خلال ساعتين سأراكم عند المنزل .
اتجهنا فعلا ً حيث يوجد السلال و أخذ كل منا واحده و بدأنا بقطف العنب .
لقد كان الجو حارا ً و الشمس حارقة ... و مع كل ذالك لا وجود لليأس في قلوبنا .
خيّل إلي أنني الكبرى بينهم ، فهم على الأقل لم يتجاوزا الخامسة عشر من العمر ، بينما أنا أقول تقريبا ً أنني في السادسة عشر !!
و بعد أن أنهكنا العمل و ألم الجوع بنا ....... و تحديدا ً بعد أن أتممنا قطف العنب .. اتجهنا حيث ذلك المنزل ...
ارتمينا فوق القش المنثور هنا و هنالك ....
ــ ما هذا ؟؟؟؟ ......
تلفت يمنى و يسره ... لعلي أجد صاحب ذلك الصوت .....
نعم ... إنه ذلك الرجل .... العملاق !!!!!!
لقد كان يقف أمام واحد من رفاقنا ....... لا أدري ما اسمه .. فأنا إلى الآن لم أتعرف عليهم ...
ــ أهذا كل شئ ؟؟؟؟؟؟؟؟ ( كان ذلك صوته ) !!!!
خفت في البداية فقد كانت سلة الفتى مملوءه بعناقيد العنب !
كيف لا يقتنع !! ،،، لقد بذل جهدا ً كبيرا ً في جمعه !!!!!
يا له من جشع !!!
و بدأ بضرب الفتى ،،، ركلا ً و رفسا ً .... بلا رحمة أوحتى شفقة !!
أي قلب يملك هذا الرجل !!!
ــ لا أريد تكاسلا ً إعملوا بجد و إن لم تفعلوا فلن تذوقوا طعما ً للطعام ....... أفهمتم!!!
ــ و أنت لن تأخذ حصتك من الطعام هذ اليوم !!!!!!
و أشار بإصبعه نحوه ...
ــ هيّا إلى الطعام ....... و من ثم تجهزوا للعمل التالي ....
عنده تجمعنا للطعام ماعدا ذلك الفتى الذي بات محروما ً .......
ــ هل يمكنني أن أسأل سؤالا ً ؟؟؟
نظروا جميعا ً إلي و كأنهم لا يريدون الحديث معي أو حتى النظر إلى وجهي !! فبالهم مشغول برفيقهم ذاك !
ــ أجل ....... و ماذا تريدين ؟؟؟
ــ هل يكمنني التعرف عليكم !!
عم الصمت لحظات .......... نعم ... فهذا من حقك ...






رد مع اقتباس
المفضلات