الجزء الخامس:

فأجابوه: لأنها كانت ليلة عاشوراء وكان المسلمون الشيعة في حزن وعزاء وكان الجن الشيعة يقيمون مجلس عزاء في تلك المنطقة.
وكانت تلك النسوة يظهرن الفرح يومها أكثر من غيرهن وتضاحكن فقد كلف الشبان الثلاثة من الجن بتأديبهن.
فقال لهم الأستاذ: أنهن لم يقصرن في ذلك لأنهن أولا: لم يرين عزاء الجن الشيعة وثانيا لم يكن يعرفن شيئا عن عاشوراء.
فقالت الجن للأستاذ: لكنهم يقولون أنهم قد أرسلوا إليهن شخصا على هيئة فقير ولكنهن بدل أن يقلعن عن الضحك والفرح الشديد أقدمن على إهانة سيد الشهداء عليه السلام بعضهن بالكلام والبعض الآخر بالعمل وسوف لن يعود لون وجوهن إلى حاله ما لم يتبن.
لذلك أصر الأستاذ على أن يتبن سريعا لتتحسن حالتهن وبالفعل ذهبت بعضهن إلى محلة (النخاولة) الشيعة وقدمن مبالغ لتصرف في عزاء سيد الشهداء عليه السلام وتبن.
لكني كنت أبرز كل ذلك وأفسره على طريقتي حتى أني قلت يوما للأستاذ: يبدو أنك من الشيعة وأردت بتلك الخدعة أن تستغل الوضع وتجرهن إلى مذهب الشيعة.
قال لي: أقسم بالله أني لست من الشيعة وما قلته هو ما فهمته وستدركه أنت لكن إياك أن تخبر الشرطة بذلك عندها سيلحق بك ضرر لا يجبر وتؤذيني رغم أني قدمت لكم يد العون دون أن أطلب منك أجرا.
فقلت له: بما أنك تمتلك جنا يمكنك أن تستعين بهم , ولم أصغ لرجائه ولما كنت على اتصال دائم بالشرطة حينها وكانوا يثقون بي فقد التقيت بهم وقصصت عليهم حديث الدكتور.
فطلبني رئيس الشرطة في خلوة وقال لي: كان من المفترض أن لا تتحدث بالأمر أمام باقي الضباط وقائد الحرس بشكل خاص لأنه متعصب ولأني سأضطر إلى مطاردة أستاذ الجامعة ولو أنك صبرت حتى ترى إذا تحسن وضع باقي النسوة وبقي وضع زوجتك على حاله علمنا حينها بصحة كلامه وأي مشكلة في أن تدفع المال للشيعة لعزاء الحسين بن علي عليه السلام لتشفى زوجتك؟
فغضبت وقلت له: يبدو أنك غير منزعج من تلك البدع إن هذه العقائد تتنافى مع النظام السعودي الذي يعتقد بالمذهب الوهابي.
فاتصل رئيس الشرطة وأحضر أحد رجال الشرطة وأمره بإحضار أستاذ الجامعة إلى المركز وطلب من الشرطي أن يأخذ مني السلاح وعدم السماح لي ثانية بدخول إلى المركز إلا بإذنه.
أخذوا السلاح مني وأخرجوني من مركز الشرطة فتوجهت إلى البيت وقضيت الليل وأنا أفكر وأخطط للإيقاع بأستاذ الجامعة ورئيس الشرطة وبالذين دفعوا الأموال للشيعة واستقر رأي أن أذهب إلى قاضي القضاة لأشكوهم جميعا عنده وأقصص عليه الأمر من بدايته حتى نهايته فإنه يستطيع أن يطال حتى رئيس الشرطة وخاصة أني سمعت أن الأستاذ قد سافر وأن سفره كان بأمر رئيس الشرطة لينجيه من المحكمة مما أثار غضبي أكثر فأكثر.
فتوجهت مباشرة إلى بيت قاضي القضاة ولم أجده في البيت فقلت لخدمه أني سآتي للقائه في الغد.
عدت ليلا إلى البيت وتمددت في غرفة النوم ولا يعدو تفكيري إلحاق الأذى بأولئك وبينما كنت كذلك إذ دخل علي شخص فظننت أنها زوجتي قد خرجت من غرفة النوم ثم عادت الآن....

يتبع...