وأما تسمية العقل الباطن بهذا الاسم هو من باب المجاز وهناك من يسميه اللاشعور وهو ليس إلا مصطلحا علميا لأنه من الخطاء أن نقول أن الإنسان له عقلان فلم يقل أحدا بهذا الكلام مطلقا لا العلماء ولا غير العلماء كما أنه ليس له إلا نفس واحدة وهي مستودع المشاعر والأحاسيس والخوف والشجاعة وغير ذلك ومفهوم العقل اللاواعي تعود أول إشارة إلى مفهوم العقل اللاواعي أو ما يشار إليه أحيانا بالباطن أو اللاشعور في علم النفس إلى كتابات فرويد ورغم أن اكتشافه هذا يعتبر اكتشافا عظيما في مجال علم النفس إلا أن فرويد قد ضخم العقل الباطن وأعطاه جانبا كبيرا من الأهمية مما يفهم منه التقليل من أهمية العقل الواعي وما يزال هذا الاتجاه قائما مع الأسف إلى وقتنا هذا وهو تضخيم اللاواعي والتقليل من شأن الواعي لاشك أن العقل الباطن اكتشاف مهم وأن له دورا عظيما في حياة الإنسان ولكن هذا الباطن لا يقوم وحده وهو لن يتمكن من أداء عمله لو ألغينا العقل الواعي
كيف نتعلم ؟
الإنسان في أصل خلقته مكون من عنصرين أساسيين الجسد والروح ومن اختلاطهما وامتزاجهما يتكون الإنسان بعقله وفكره وجسده ومشاعره وعندما يولد الإنسان تستمر هذه العناصر جميعا في النمو بينما هو يتعلم يولد الإنسان وهو مزود بمجموعة من القدرات العقلية البرامج التي تعينه على الحياة البرامج العقلية والبرامج المعرفية الفكرية وهذه البرامج التي يمكن أن نسميها برامج الفطرة كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة))تشكل مجموعة البرامج العقلية هذه الخريطة العقلية للإنسان أي ما يعرفه عن نفسه والكون والحياة والإله تبدأ هذه البرامج فيما بعد بالنمو والتطور والتغيير بحسب مؤثرات التعلم التي تؤثر عليه والتي يمكن إجمالها في الوالدين والمدرسة والناس والإعلام والإنسان نفسه فيتعلم القراءة والكلام والمشي والتفكير والتخيل والحوار وكل هذه برامج مختزنة في العقل اللاواعي تشكل في مجموعها ما يعرف الخريطة العقليةهذه المعلومةالبرمجة اللغويةالعصبيةأن لكل واحد منا خريطة في ذهنه تسمى الخريطة الذهنية وهذه الخريطة تمثل العالم المحيط بنا من وجهة نظرنا و تتكون هذه الخريطة من مجموع الأفكار و القيم والمعتقدات والخبرات التي تشكلت لدينا من المعلومات التي وصلت إلينا من خلال الحواس الخمس والتي تعتبر نافذتنا على العالم الخارجي المحيط بنا و هذه المعلومات التي تشكل الخريطة الذهنية قد تكون صحيحة أو خاطئة وقد تكون حقيقية أو خيالية افتراضات ولكنها في النهاية هي التي تحدد سلوكياتنا وأفعالنا وبالتالي الشخصية الفريدة لكل واحد منا أمر مهم ينبغي الإشارة إليه هنا وهو أن هذه الخريطة غير مطابقة للواقع الذي نعيش فيه وإنما هي فقط تمثيلنا الداخلي لهذا الواقع إن إدراكنا للأشياء يتم بواسطة الحواس الخمس وما نجمعه من معلومات عن طريقها فهي كما تعلمون نافذتناعلى العالم الخارجي ثم يقوم العقل بعد ذلك بترشيح هذه المعلومات وتنقيتها ويقوم كذلك بتفسير خبراتنا الجديدة المكتسبة بناء على معتقداتنا اهتماماتنا وطريقة تنشئتنا وأخيرا حالتنا الذهنية ويمكن أن نقول أن العقل يقوم بثلاث وظائف رئيسية لتشكل الخريطة العقلية هي التعديل والتعميم والحذف و لتوضيح هذه العمليات دعوني أضرب لكم المثال التالي الطفل الذي بدأ المشي لتوه رأى أمه وأباه وهما يفتحان باب الغرفة باستخدام مقبض ذلك الباب لم يكن لديه معرفة عند ولادته أن ذلك الشيء المسمى مقبض الباب يستخدم لفتح الباب هذه المعلومة أضيفت بعد أن رأى والديه يفعلان ذلك وهو الآن يستعد لتجربتها بنفسه هكذا تعمل عملية الإضافة في جميع البرامج العقلية يرى هذا الطفل بعد ذلك باب المطبخ والحمام والمنزل يفتح بنفس الطريق فمن خلال عملية التعميم يتم برمجة العقل بأن لكل باب مقبض يفتحه ربما في المستقبل تعرف على أنواع نادرة من الأبواب تفتح بالدفع بدون مقبض أو بالسحب جانبا فتعمل عملية الحذف على التعديل في ذلك التعميم بالنسبة لهذه الأبواب الفريدة هذه هي العمليات الأساسية الثلاث والتي تعمل باستمرار على تشكيل الخريطة العقلية للإنسان إلى الآن لعلنا لم نر دور كل من العقل الواعي واللاواعي في عملية التعلم ولتوضيح ذلك دعونا نستخدم مثالا حيا النجار هذا النجار المحترف الذي تراه يقطع الخشب بكل مهارة ثم يجمع تلك الأجزاء الصغيرة ليشكل كرسيا أو طاولة في منتهى الدقة والروعة والجمال مر بعملية تعلم استمرت فترة من الزمن حتى وصل إلى هذه الدرجة من المهارة

وإن شاء الله لي عودة