تكملة لما بدأناه
حقيقة العبادة :
إذن ما هي حقيقة العبادة ؟
هل العبادة هي تذلل ؟ أو هي خضوع ؟ أو هي طاعة ؟
في الحقيقة ليست العبادة بهذه ولا تلك ، نعم التذلل والخضوع الطاعة هي بعض مظاهر العبادة تشترك مع غيرها من غير العبادة .
فما هي حقيقة العبادة إذن ؟
العبادة هي في الحقيقة مزج بين حالة قلبية وفعل جوارحي ، بمعنى آخر أن الطاعة والذلة وغيرها من المفردات إذا انبثقت عن عقيدة في قلب الإنسان وأي عقيدة ، نعم عقيدة بأن هذا إله ورب فإنها تكون عندئذٍ عبادة.
فلا بد أن تتركب في العبادة ثلاثة عناصر بالمخضوع له والمتذلل له والمطاع اعتقاد بأنه إله والإله معناه من الأله وهو الحيرة في الشيء ، بمعنى أنه هو الخالق للكون والموجد للكون ، وهو رب بمعنى المعطي والمفيض ، فإذا انبثقت العبادة والطاعة والذلة نعم إذا انبثق هذا العمل أو ذاك عن عقيدة بأن هذا المفعول له إنما استحق الفعل لأنه إله ولأنه رب فحينئذٍ يكون قد عُبد وهذه عبادة حقيقية ، وعندها تكون هذه العبادة محرمة ، هذا صحيح .
لكن هل الزيارة تدخل في هذا المجال بمعنى أن زيارة الرسول (ص) أو زيارة الأئمة (ع) معناها عبادة لهم بهذا المعنى ؟
بمعنى آخر هل أننا نعتقد بأن الأئمة آلهة ؟
أو أنهم يعتبرون أرباباً بزيارتنا إياهم ؟ وأن الله قد فوض لهم ؟
لا أحد يعتقد بذلك ، بل حتى من يستعين وحتى من يستشفع إنما يقصد رسول الله وأئمة أهل البيت (ع) لا باعتبارهم مستقلين عن الله عز وجل وإنما باعتبارهم هم الصلة بين الخلق والخالق بمعنى أن شأنهم عند الله عز وجل أكبر من شأن بقية الخلق ، ( ومن أجل عين ألف عين تكرم ) ليس إلا !
فالدعاء والتوسل بهؤلاء الهدف منه الخضوع لله عز وجل والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى .
فإذا عرفنا إذن أن العبادة ليست كما تدعى ، فإننا نأتي للمرحلة الثانية .
ولكن بعد حين
.
.
.
تحياتي وأشواقي
المفضلات