بسم الله الرحمن الرحيم
الهم صلي على محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحلقة الرابعة
يقول الشيخ عبد العظيم / من مذكّرات الشيخ بهلول/ ص74ـــ 75.

إلى حج بيت الله الحرام


عندما رجعتُ إلى إيران وجدتُ نفسي مستطيعاً لحج بيت الله الحرام, فقلتك يجب عليّ أن أؤدّي فريضة الحج أولاً لكيلا أُقتل في ساحة الجهاد ويبقى شوقي إلى الحج مبتوراً ومن الناحية الشرعية اكون مطلوباً.
لذلك سافرتُ مع زوجتي إلى طهران لننطلق إلى العراق وأتركها في كربلاء نزولاً إلى رغبتها ثم أذهب إلى الحج, وبعده نعود معاً إلى الوطن. ولكننا لمّا وصلنا إلى طهران وجدتُ اجتماعاً حاشداً في مسجد الشاه* فانتهزتُ الفرصة وصعدتُ المنبر عشر ليالٍ, وقلتُ كل ما أردتُ قوله عن مفاسد الشاه والموظفين في حكومته الجائرة.
فاعتقلوني وأودعوني السجن وبعد عسرة أيام أفرجوا عني بسبب الاضطرابات التي عمّت طهران تنديداً باعتقالي, ولكنهم نقلوني إلى مدينتي سبزوار وأدخلوني السجن فيها, ولمّا خافوا من حدوث اضطرابات شعبية هناك جاء ني رئيس شرطة سبزوار على والدي وطلب منه أن يضمن ويتعهد منعي من إرتقاء المنبر والكلام ضد الحكومة.
ولكني بإشارة خاصة أفهمتُ والدي أن لا يضمنني ولا يتعهد له بذلك. فقال له والدي: هذا ولدي مجنون, وأهل سبزوار يعرفونه, لهذا عُرف في إيران بالشيخ بهلول, وأنا لا أضمن هذا الولد المجنون, وأنتم أدرى به, اعملوا به ما تشاؤون فإن تقتلوه أو تسجنوه أو تُطلِقوا سراحه أو تأخذوه إلى دار المجانين لكم الخيار في كل ذلك, وأنا لا أتحمل في رقبتي أية مسؤولية تجاه!
فأعادني رئيس الشرطة إلى المخفر ثم أطلق سراحي من دون تعهد أحد, واكتفي بالقول: لا تعارض الحكومة.
ولم يكن له حلّ غير هذا, لأنه كان يخشى لو يؤخرّني في الحجز ساعات أكثر لثارت عليه الناس في المدينة.
وهكذا قفلتُ راجعاً إلى طهران فوراً, ودخلتُ مدينة قم واتصلت بزوجتي التي بقيت في طهران بعد اعتقالي, فجاءت وخرجنا من قم إلى العراق, وكنا على قرارنا الأول, حيث أبقيها في كربلاء وذهبتُ إلى الحج, ثم عدت إليها ورجعنا إلى إيران بروحٍ جديدة للجهاد.

* وهو مسجد كبير في سوق طهران المركزي سمّي بعد انتصار الثورة الإسلامية بمسجد الإمام الخميني.
والحمدلله رب العالمين
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
أخوكم في الله (33) (32)