الفصل 2
نعود الى كلام امامنا وحبيب قلوبنا روحي فداه الصادق البار الامين :
قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا اغْتَنَمَ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا اغْتَنَمَ بِغَضِ‏ الْبَصَرِ لِأَنَّ الْبَصَرَ لَا يُغَضُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَ قَدْ سَبَقَ إِلَى قَلْبِهِ مُشَاهَدَةُ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ .
فقوله عليه السلام(لِأَنَّ الْبَصَرَ لَا يُغَضُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَ قَدْ سَبَقَ إِلَى قَلْبِهِ مُشَاهَدَةُ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ ).
فهل للقلب عيون لتشاهد العظمة والجلال الرباني ؟!
نعم يا اعزائي ان للقلب عينان كما ان للراس عينين لاحظ قول الامام الصادق عليه السلام :
الكافي ج‏15 ؛ ص493
إِنَّمَا شِيعَتُنَا أَصْحَابُ الْأَرْبَعَةِ الْأَعْيُنِ: عَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ، وَ عَيْنَانِ‏ فِي‏ الْقَلْبِ‏، أَلَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ كَذلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ- عَزَّ وَ جَلَّ- فَتَحَ أَبْصَارَكُمْ وَ أَعْمى‏ أَبْصَارَهُمْ».
فالعينان اللذان في القلب تسمى البصيرة وهي معرفة الحقائق كما ورد في كتاب اللغة
كتاب العين ج‏7 117
و البَصِيرة اسم لما اعتقد في القلب من الدين و حقيق الأمر
و يقال للفراسة الصادقة: فراسة ذات‏ بَصِيرة. و البَصِيرة: العبرة، يقال: أ ما لك‏ بَصِيرة في هذا؟ أي عبرة تعتبر بها(انتهى)

وعليه يا اعزائي اذا استطاع المؤمن من ان يسيطر على العينين اللذين في راسه فتحت عيناه التي في قلبه فان فتحت عينا قلبه شاهد جلال ربه وتجلت له عظمته فبمقدار ما اغمضنا عينين راسنا فتحت لنا عيون القلب وفشعت انوار البصيرة في وجودنا

فالعين منفذ للقلب يطلع من خلاله لما يشاهد؛ فان شاهد ما فيه سخط الله سبحانه نزل ستار الحجاب على القلب فمنعه من مشاهدة العظمة والجلال كما قال امير المؤمنين عليه السلام
(العين بريدالقلب)‏
فهل يستحق النظر الى ما حرم الله سبحانه وتعالى ان نضحي من اجله بعيون القلب فنعميها؟!!
وهل نحن مستعدون بان نخسر النظر الى خالق الجمال من اجل النظر الى جمال زائل بالي؟!!