بعد زلازل الصين وهايتي وتشيلي واليابان هل أصبحت الأرض أقل استقراراً؟
أبريل 29, 2010 ·
مع تزايد أعداد ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب الصين أخيراً، وبعد أسابيع قليلة على ثلاثة زلازل مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف في هايتي ومن بعدها تشيلي ومن ثم اليابان وألحقت خسائر مادية هائلة، بات منطقياً ذلك السؤال الذي طرحه كثيرون: هل أن الكرة الأرضية أصبحت أقل استقراراً وأكثر اهتزازاً؟
الجواب العلمي يقول: ربما.. لكن ما حدث ليس غريباً. فقد يسجل النشاط الزلزالي زيادة هنا أو هناك ومع ذلك فالعلماء يؤكدون أن المسألة لا تزال في إطار المعقول ولا داعي للقلق.
وبالمقارنة بين السبعينات والتسعينات يمكن القول أن الكرة الأرضية أصبحت أكثر نشاطاً خلال سنوات العقد الأخير كما يقول ستيفان جاو خبير الزلازل في كلية العلوم والتكنولوجيا التابعة لجامعة ميسوري.
ويضيف اننا لا نعرف السبب الحقيقي لكن ربما يكون بكل بساطة نتيجة للتنوع الطبيعي لعمليات الضغط الذي تتعرض له طبقة الليثوسفير وهي القشرة الخارجية الصلبة للكرة الأرضية.
عالم آخر هو البروفيسور رامون أروسميث وهو جيولوجي معروف من جامعة أريزونا يقول أن المسألة نفسية فبفضل تكنولوجيا الاتصالات بات الإنسان قادراً على متابعة أخبار العالم أولاً بأول، صرنا نسمع ونقرأ عن وقوع زلازل أكثر بكثير مما كنا نسمع في الماضي، ليس لأن الزلازل قد زادت وإنما لأن وسائل الاتصالات الحديثة جعلت العالم قرية كبيرة، فما يحدث في بلد ما يصبح حديث العالم كله خلال ثوان أو دقائق معدودة.
ويضيف أن الزلازل الأخيرة لا يمكن اعتبارها دليلاً على تغيرات رئيسية في نشاط طبقات الأرض.
البروفيسور راندي كيلر أستاذ علم طبقات الأرض في جامعة أوكلاهوما يقول أن زلزال هايتي على سبيل المثال سجل ثماني درجات وثمانية أعشار الدرجة على مقياس ريختر، كان مرعباً لكنه حدث في منطقة كان الجميع يتوقعون لها أن تشهد عاجلاً أو آجلاً مثل هذا الزلزال.
ومضى قائلاً: أما بالنسبة لزلزالي اليابان وتشيلي فقد وقعا ضمن ما يسمى زنار النار وهي المنطقة المحيطة بالمحيط الهادي (الباسيفيك) والتي تشهد قرابة تسعين في المائة من زلازل العالم، أما المنطقة الثانية في مخاطر الزلازل فهي تشهد ما بين خمسة إلى ستة في المائة من زلازل العالم وتمتد من مناطق التقاء آسيا وأوروبا وجبال الألب وشواطئ الأطلسي شمالاً مروراً بتركيا وإيران والهملايا وشمال الهند وباكستان وماليزيا وإندونيسيا وبقية مناطق جنوب شرق آسيا.
ويقول البروفيسور كيلر أننا إذا نظرنا إلى المسألة بطريقة منطقية نرى أن الزلازل تقع غالباً في مناطق متوقعة لكن يحدث أحياناً أن تزيد عن المعدل الطبيعي أو تنقص عن ذلك المعدل، المسألة عادية وليس فيها ما يدل على تغيرات رئيسية أو كارثة عالمية، وعلى كل حال فزلزال الصين كان بقوة ست درجات وتسعة أعشار الدرجة فقط.
وكانت الصين قد شهدت عام 1556 زلزالاً بقوة ثماني درجات أودى بحياة 830 ألف شخص، وفي عام 1976 شهدت زلزالاً مدمراً أودى بحياة 255 ألفاً لكن هذين الزلزالين وقعا في منطقتين تبعدان عن منطقة الزلزال الأخير مسافة خمسمائة ميل وألف ميل على التوالي.
ويوضح العلماء أن زلازل الصين بالذات تعود في أسبابها إلى ما يسمى هضبة التيبت وهي منطقة زلزالية نشطة جداً لأنها تتعرض دائماً للضغط من جانب شبه القارة الهندية.
زلزال تشيلي جعل اليوم أطول
على نقيض ما كشفته دراسة سابقة، وجد باحثون ان الزلزال العنيف الذي ضرب تشيلي بقوة 8،8 درجات في فبراير الماضي قد ابطأ هامشيا من سرعة دوران الارض وزاد طول اليوم بما يعادل 0،3 ميكروثانية.
وجاءت النتيجة خلاصة قياسات قام بها خبراء من «معهد فيينا الجيوفيزيائي لقياس الارض» لمنطقة كونسبسيون ثالث اكبر مدن تشيلي، والمدن المحيطة بها، قبل وبعد الهزة المدمرة الاعنف منذ عقود.
وكشفت محطة الرصد بالاقمار الصناعية في المدينة، التي ظلت تعمل رغم الهزة العنيفة، عن ان المنطقة، وصفيحة اميركا الجنوبية بأكملها لم تنحرف بنحو 3 امتار باتجاه الغرب فحسب، بل جرى تمزيقها، حيث اكدت الاختبارات الترجيحات السابقة بتحريك المنطقة بنحو 3 امتار نحو الغرب و0،65 متر باتجاه الجنوب.
وبحسب العلماء فإن الزلزال الذي وقع في اعماق الارض اثر توزع كميات الصخور في الطبقات الدنيا، وكانت له بالتالي انعكاسات على دوران الكوكب.
التأثير على سرعة دوران الارض
يؤدي تحريك أي كتلة داخل قشرة الارض، بفعل الهزات، بالتأثير على سرعة دوران الارض واتجاه محورها، وهو الذي يحدد الخط القطبي، فباستخدام بيانات قوة الهزات، والتشويه الذي تسببت به، يمكن للخبراء تحديد تأثيرها على دوران الارض.




رد مع اقتباس
المفضلات