بسم الله الرحمن الرحيم


والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

واخيرا تكون هذه الأسرار أكثر اعجابا عندما نرى في مدينة دمشق وعامة بلاد الشام وعلى رغم اتصالها ببني امية تتلألأ فيها مجموعة كبيرة من القبور الطاهرة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم كقبر السيدة زينب والسيدة ام كلثوم بنتي أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام والسيدة رقية والسيدة سكينة بنتي الامام الحسين عليهم السلام والسيدة حميدة بنت مسلم بن عقيل والسيدة ام سلمة زوجة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والسيدة اسماء زوجة جعفر الطيار والسيدة فضة خادمة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وعمار بن ياسر وبلال الحبشي وحجر بن عدي وأماكن مقدسة كمشهد محسن السقط في حلب ومقام رأس الحسين عليه السلام ومقام عبادة الامام زين العابدين عليه السلام في المسجد الأموي ورؤوس شهداء كربلاء في منطقة باب الصغير والذي لكل واحد منها حديث شجون وتاريخ عار للدولة الأموية وحياة مليئة بالمظلومية لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ومواليهم


ولعل القارئ الكريم يتسائل بما أن الشام كانت مقرا للحكومة الأموية ودولتها والذين كانوا لأهل البيت عليهم السلام من ألد الأعداء وأشد المبغضين كيف أصبحت مركز اجتماع ومحل استقرار للكبار والعظماء الذين يفتخر الشيعة بهم ويتبركون بقبورهم الطاهرة

ولجواب على هذا التساؤل يستلزم ان ننظر اجمالا الى تاريخ دمشق والذي سيكون مقدمة للغور في البحث

الثورات المتواترة وعدم الأمن في العراق والحجاز من جهة ومضايقات حكومة عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب الواسعة التي كانت تلاحق وتضايق بني هاشم عامة وأهل البيت عليهم السلام خاصة بشدة وقسوة من جهة اخرى كان سببا لكثير من العترة الطاهرة وأصحابهم ومحبيهم أن يتركوا ديارهم ويهاجروا الى دمش (الشام) التي كانت في مأمن من حكومة الزبيريين ليقطنوا فيها

والحقيقة ان بلاد الشام واثر حكومة الأمويين وبسبب سياسة الدولة والثقافة المستولية على أهلها (والتي كانت نتيجة الاعلام الحكومي )
كانت تعادي اهل البيت عليهم السلام وأصحابهم وشيعتهم ويعاملوهم معاملة خشنة وسيئة الا أن هجرة القبائل العربية المختلفة الى الشام كانت سببا قهريا لتغيير اوضاع الشاميين وفي النتيجة التغيير الجذري للثقافة العامة الى ان وخاصة بعد موت معاوية ويزيد أصبحت عموم بلاد الشام وخاصة دمشق بلادا آمنة مناسبة لهجرة الشيعة واقامة بني هاشم ومواليهم فيها

ونرى على سبيل المثال أن قبيلة بني حمدان اليمنية الأصل التي هاجرت من العراق وقبائل يمنية أخرى قد استوطنت على العموم في غوطة دمشق الى حد أن بعض القرى الموجودة اليوم سميت بأسماء يمنية مثل حجيراء او جحيرة وعين ثرما وصنعاء وغيرها
وقرية (الراوية والتي تتبارك وتتباهى بقبر السيدة زينب عليها السلام وتشتهر اليو بمنطقة الزينبية او السيدة زينب وقرية (حجيرة ) المجاورة لها كانتا محل اقامة واستقرار قبيلة بني حمدان الذين كانوا من خلص شيعة أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب وأهل بيت العصمة والطاهرة عليهم السلام منذ الهجرة من العراق الى الشام وذلك في عام 41 للهجرة النبوية الشريفة

داريا


داريا والتي كانت منذ القدم قرية كبيرة قد اصبحت ايضا محط ومسكن عدد من القبائل اليمنية المهاجرة وخاصة طائفة خولان وكان الخولانيون في موطنهم الأصلي يسكنون شرق اليمن وفي جوار بني حمدان وعلى الرغم أنهم كانوا من الشيعة أيضا ولكنهم لم يكونوا كالحمدانيين ملتزمين بمذهبهم كما يجب ولعل السبب الأهم لذلك يرجع الى الوقائع التاريخية المؤسفة التي جرت على اهل داريا ومن جملتها نستطيع أن نذكر فتنة (أبي هيذام ) التي ذهب ضحيتها كثير من الأبرياء ةازالة الثقافة المستوطنة وهدم الآثار المشهورة لداريا ولهذا وبسبب تغيير عقلية الناس والمجازر العامة للابرياء والأهالي وتقية الشيعة تراجعت وضعفت حكومة الخولانيين القاطنين في هذه المنطقة والمعروف بأن أكثر أهل داريا كانوا من الشيعة ولها من دون شك أصل في الوثائق التاريخية

ونستطيع مما ذكرنا أن نستنتج كيفية بقاء اسم السيدة زينب عليها السلام مشهورا ومعروفا في التاريخ والأذهان وذلك لدفنها بين قبيلة بني حمدان في قرية الراوية وأما بالنسبة للسيدة سكينة عليها السلام التي دفنت بين قبيلة خولان فان ذكرها واسمها وقبرها بقيت في حالة من التجهيل والنسيان اثر الوقائع المؤسفة اللآنفة الذكر

وكان التقدير أن تدفن السيدة سكينة عليها السلام هذه السيدة الجليلة في هذه المنطقة داريا السيدة التي جفاها التاريخ والمؤرخون والمحققون



والى اللقاء في الحلقة الرابع غدا ان شاء الله

مع تحيات


ابو طارق