النتائج 1 إلى 15 من 31

الموضوع: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

العرض المتطور

  1. #1
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post رد: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

    <H1 dir=rtl style="TEXT-JUSTIFY: kashida; MARGIN: 12pt 0cm 3pt; TEXT-ALIGN: justify; TEXT-KASHIDA: 0%"> سادسًا:الجَمْعُ بين الصَّـلاتَيْنِ في الحَضَـر(مَكَان السَّكَن)بِدُونِ خَوْفٍ ولا مَطرٍ:

    *صحيح مسلم(ج2)باب الجمع بين الصلاتين في الحضر:حدثنا يحيى بن يحيى قال:قرَأْتُ على مالك عن ابن الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهْرَ والعَصْرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ.

    أقول:أَي:في وَطَنِهِ.

    وقال مسلمٌ بعده:حدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام جميعًا عن زهير،قال ابنُ يونس (قال) حدثنا زهير(قال)حدثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا بالمدينةِ في غيْرِ خوف ولا سفر0 قال أبو الزبير: فسألتُ سعيدًا: لِمَ فَعَلَ ذلك؟ فقال: سألتُ ابنَ عباس كما سألتَنِي فقال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أحدًا مِن أُمَّتِهِ.

    وبعده:وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا ... عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: جَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ بالمدينةٍ في غيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ.[في حديث وكيع] قال(الراوي): قلتُ لابن عباس: لِمَ فعل ذلك؟ قال: كَيْ لا يُحْرِج أُمَّتَه.(وفي حديث أبي معاوية)قِيلَ لابنِ عباس: مَا أَرَادَ إلى ذلك؟ قال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أُمَّتَه.

    وبعده: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... عن ابن عباس قال: صَلَّيْتُ مع النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم ثمَانِيًا جميعًا وسَبْعًا جميعًا... .

    وبعده:حدثنا أبو الربيع الزهراني ... عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم صَلَّى بالمَدِينَةِ سبْعًا وثمانيًا الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ.

    وبعده: حدثني أبو الربيع الزهراني ... عن عبد الله بن شقيق قال:خَطَبَنا ابنُ عباس يوْمًا بعد العصر،حتى غَرُبَت الشمسُ وبَدَت النجومُ،وجَعَلَ الناسُ يقولون: الصلاةَ الصلاةَ، قال(الراوي): فجاءَه رَجُلٌ مِن بَنِي تميم،لا يَفْتُرُ ولا يَنْثَنِي(وهو يقول)الصلاةَ الصلاةَ،فقال ابنُ عباس: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ لا أُمَّ لك؟! ثم قال: رأَيــْتُ رسولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم جَــمَعَ بيْن الظُّــهرِ والعَصرِ والمغربِ و العشاءِ.قال عبدُالله بن شقيق:فَحَاكَ في صَدْرِي مِن ذلك شَيْءٌ،فأَتَيْتُ أبا هريرة، فسألتُه،فصَدَّقَ مَقَالَتَه(مقالة ابن عباس).

    وبعده:حدثنا ابن أبي عمر ... عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال:قال رَجُلٌ لابنِ عباس: الصلاةَ،فسَكَتَ،ثم قال:الصلاةَ،فسَكَتَ،ثم قال: الصلاةَ، فسَكَتَ، ثم قال(ابنُ عباس):لا أُمَّ لك! أَتُعَلِّمُنا بالصلاة، وكُنَّا نَجْمَعُ بين الصلاتَيْنِ على عهْد رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم!

    *صحيح أبي داود(ج1)باب الجمع بين الصلاتين:(ح1210):عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال:صَلَّى رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا في غيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَرٍ.

    (ح1211):عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:جَمَعَ رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم بَيْن الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ،فَقِيلَ لابن عبـاس: مَـا أَرَادَ إلى ذلك؟قال:أَرَادَ أنْ لا يُحْرِج أُمَّتَه.

    (ح1214):عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال:صَلَّى بنا رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم بالمدينة ثمانيًا وســـبْعًا:الظهر والعصر،والمغرب والعشاء.

    قال أبو داود:ورَوَاه صالحٌ موْلى التوأمة عن ابن عباس قال:في غيْرِ مَطَرٍ.

    *النسائي(ج1ص286وما بعدها)كتاب المواقيت.الوقت الذي يَجْمَع فيه المُقِيم: قال النسائي: وزَعَمَ ابنُ عباس أنه صَلَّى مع رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم بالمدينة الأُولَى(الظهر)والعصر ثَمَانِ سَجدَات ليس بينهما شَيْءٌ.

    أقول: لمَاذا يُعَبِّر بِـ(زَعَمَ)؟!فإننا إنْ لم نَقُل بأنَّ(الزَّعْم)أخُو الكذب فلا أَقَلّ بأنَّه بِمَعْنَى(الادِّعَاء)؟! ألَيْس ابنُ عباس مِن خِيرَةِ الصحابة؟

    وقال النسائي تحت عنوان(الجمع بين الصلاتين في الحضر):أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:صَـلَّى رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم الظهرَ والعصرَ جميعًا والمغربَ والعشاءَ جميعًا مِنْ غيْرِ خوْفٍ ولا سَفَرٍ.

    وقال بعده:أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ... عن سعيد بن جبير عـن ابن عباس أنَّ النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم كان يُصَلِّي بالمدينةِ، يَجْمَعُ بيْن الصلاتَيْن:بيْن الظهر والعصر والمغرب والعشاء مِن غيْرِ خوْفٍ ولا مَطَرٍ،قِيلَ له: لِمَ؟ قال: لِئَلا يَكُون على أُمَّتِهِ حَرَجٌ.

    أقول:سِيَاقُ كلامِ ابنِ عباس (النبي كان يصلي بالمدينة يجمع بين الصلاتين...) يَدُلُّ على أنَّ جَمْعَ النبي لَم يَكُن قليلاً بل كان ذلك سَجِيَّةً وعادَةً.

    سَــابعًا:الأنبِيـــَـــاءُ عليهم الصلاة والسلام أَحْيَاءٌ يُرْزَقُون بعد الموْت:

    *صحيح ابن ماجة(ج1)باب ذكر وفاته صلى الله عليه(وآله)وسلم:عن أبي الدرداء قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:[أَكْثِـروا الصلاةَ عَلَيَّ يوم الجمعة،فإنه مَشْهودٌ تشهده الملائكة،وإنَّ أحدًا لن يصلي عَلَيَّ إلا عُرِضَت عَلَيَّ صلاتُه حتى يَفْرَغ منهاقال(الراوي):قُلْتُ:وبعْدَ المَوْت؟قال:[وبعْدَ الموْت،إنَّ اللهَ حَرَّم على الأرض أنْ تَأْكُلَ أجسادَ الأنبياء،فَنَبِيُّ اللهِ حَيٌّ يُرْزَق].

    ورواه ابنُ ماجة أيضًا(ج1)(ح1085)عن أوس بن أوس،ورواه عنه(ج1) (ح1636)،وروى أبو داود مثلَه(ج1)(ح1531).

    ثامنًا: جَمْع القرآن الكريم:

    *البخاري(ج4)باب مناقب زيد بن ثابت:عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: جَمَــــعَ القرآنَ على عَـــــــهْدِ رســـول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم أرْبَعةٌ كلُّهم مِن الأنصار:أُبَيّ ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد بن ثابت .قـلتُ لأنس:مَن أبو زيد؟ قال:أحَد عمومتي.

    أقول:نَقَلْتُ هذه الروايةَ لأُثْبِتَ أنَّ القرآنَ الكريمَ جُمِعَ في عهد النبي صلى الله عليه وآله وليس بعده، وأمَّا مَن أَوَّلُ جَامِعٍ له فهو أمير المؤمنين عليٌّ ،جَمَعَه مِن فَمِ رسول الله صلى الله عليه وآله كمَا ثبَت عندنا بالدليل القطعي.

    وقد شَهد الحاكم النيسابوري بِأَصْلِ الجَمْع،فقد قال في المستدرك(ج2 ص611) تحت عنوان(تأليف القرآن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله): حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي(قال)حدثنا ابن أبي طالب(قال) حدثنا وهب بن جرير بن حازم (قال) حدثنا أبي قال: سمعتُ يحيى بنَ أيوب يُحَدِّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:

    كُنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله نُؤَلِّف (نَجْمَع) القرآنَ مِن الرّقاع.

    قال الحاكمُ:(هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وفيه الدليلُ الواضح أنَّ القرآنَ إنما جُمِعَ في عهْدِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم).انتَهَى كلامُ الحاكم.

    تاسعًا: مَوْلِد الصديقة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها:

    *المستدرك(ج3)ذكْر ما ثَبَت عندنا مِن أعقاب فاطمة وولادتها:أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى...سمعتُ عبد الله بن محمد بن سليمان بن جعفر الهاشمي يذكر عن أبيه عن جده قال: وُلِدَت فاطمةُ رضي الله عنها سنة إحدى وأربعين مِن مَوْلِد رسول الله صلى الله عليه وآله.

    أقول:أي بعد البِعْثَة بعامٍ واحدٍ على الأقل،وهذا رَدٌّ على مَن يَرَى أنها وُلِدت قبل البعثة النبوية.

    عاشرًا:البِدَايَة الحقيقية لِلتاريخ الهجري:

    *البخاري(ج4)باب مِن أين أرخوا التاريخ:عن سهل بن سعد قال:مَا عَدّوا مِن مَبْعَث النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم،ولا مِن وَفاتهِ،مَا عَدّوا إلا مِن مَقْدَمِه المدينةَ.

    وكان قد ذكَرَ البخاري قبْلَ صفحةٍ واحدةٍ مِن هذا الباب،تحت عنوان (باب هجرة النبي صلى الله عليه[وآله]وسلم):...حتى نَزَلَ بهم في بَنِي عمرو بنِ عوف،وذلك يوم الاثنين مِن شهر ربيع الأول.روَى ذلك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير.

    أقول:إذن كانت بِدَايَةُ العامِ الهجري شَهْرَ ربيع الأول فَمَن الذي غَيَّرَه حتى أصْبَحَ شَهْرَ مُحرَّم(لِيَفْرَح فيه!)وهو شهرَ افْتِجَاعِ السماء والأرض على الإمام الحسين صلوات الله عليه؟!



    </H1>

  2. #2
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post رد: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

    حادي عشر: لَيْلة القَدْر:

    *البخاري(ج2)كتاب صلاة التراويح.باب فضل ليلة القدر.باب تَحَرِّي ليلة القدر في الوِتْر مِن العَشْر الأوَاخِر: ... عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:[تَحَرَّوْا ليْلَةَ القدْرِ في الوِتْر مِن العَشْرِ الأوَاخِر مِن رمضان].

    وبعده:عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:كان رسولُ الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يُجَاوِر في رمضان العَشْرَ التي في وسط الشهر فإذا كان حِينَ يُمْسِي مِن عشرين ليلةً تَمْضِي ويَسْتَقبِل إِحْدَى وعشرين رَجَعَ إلى مَسْكَنهِ ورَجَع مَن كان يُجَاوِر معه،وإنه أَقَامَ في شهرٍ جَاوَرَ فِيه الليلةَ التي كان يَرْجِعُ فيها،فَخَطَبَ الناسَ فأَمَرَهم مَا شاء الله ثم قال:[كنتُ أُجَـاوِر هذه العشْـر ثم قَــد بَدَا لِي أَنْ أُجَاور هذه العشر الأوَاخِرَ فمَن كان اعْتَكَفَ معي فليَثْبُـت في مُعْتَكَفهِ ، وقد أُرِيتُ هذه الليلةَ...فابْتَغُوها في العشر الأواخـر، وابْتَغُوها في كلِّ وِتْرٍ، وقد رَأَيْتُنِي أَسْجُــد في ماءٍ وطِينٍ]، فاسْتَهَلَّت السمَاءُ في تلك الليْـلة فأَمْطَرَت، فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ليلة إِحدى وعشرين،فَبَصُرَت عَيْنِي:نَظَرْتُ إِلَيْه انْصَرَفَ مِن الصُّبْـــح ووجْهُهُ مُمْتَلِئ طِينًا وماءً.

    وبعده:عن عائشة قالت:كان رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم يُجَاوِر في العشر الأواخر مِن رمضان ويقول:[تحرَّوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر مِن رمضان].

    وبعده:حدثنا عاصم عن أبي مجلز وعكرمة :قال ابنُ عباس رضي الله عنهما:قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:[هي في العشر،هي في تِسْعٍ يمضين أو في سبْعٍ يَبْقين]يعني ليلة القدر.تابَعَه عبد الوهاب عن أيوب.

    أقول:في رواية البخاري السابقة عن ابن عباس ما يَدُل على أنَّ ليلة القدر قد تَكُون ليلةَ الثالث والعشرين(في سبْعٍ يَبْقَيْن)وقد وَرَدَ فيها-عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام- مَا يُؤَكِّد على أنها ليلة القدر،وورَدَ عنهم على أنها ليلةَ الحادِي والعشرين كمَا في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري الماضية،ومَا رواه الحاكمُ في المستدرك:حدثنا الأستاذ أبو الوليد الهيثم بن خلف الدوري ... حدثنا الحريث بن محشي أنَّ عليًّا قُتِلَ صبيحة إحدى وعشرين مِن رمضان، قال(الراوي): فسمعتُ الحسنَ بنَ عليٍّ يقول وهو يخطب وذَكَرَ مناقبَ عليٍّ فقال: [قُتِلَ ليْلةَ أُنْزِل القرآن وليلة أُسْرِي بعيسى وليلة قُبِض موسى].

    فَالإمامُ الحسنُ عليه الصلاة والسلام يَتَحَدَّث عن أمير المؤمنين الإمامِ عليٍّ فيقول بأنه قُتِل ليلةَ أُنزِل القرآنُ،والقرآنُ الكريم أنزِل ليلة القدر، وبِما أنَّ الإمام عليًّا قُتِلَ ليلة الحادي والعشرين فتكون النتيجة أنَّ ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين مِن شهر رمضان المبارك، وهذه الليلة تُعْتَبَر مِن الليالي المُحْتَمَلَة لِلَيْلَةِ القدر عندنا الإمامية،ولله الحمد رب العالمين.

    ثاني عشر: زيارة أهل البقيع:

    *المستدرك(ج3 - ص55 – 56)استغفاره صلى الله عليه وآله لأهل البقيع:حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن همدان الصيرفي بمرو مِن أصل كتابه ... عن أبي مويهبة مَوْلَى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: طَرَقَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ ليْلةٍ، فقال:

    [يا أبا مويهبة..انْطَلِق اسْتَغْفِر فإنِّي قدأُمِرْتُ أنْ أسْتَغفِر لأَهْلِ هــذا البَقِيعفانْطَلَقتُ معه، فلمَّا بَلَغَ البقيعَ قال:

    [السلام عليكم يا أهلَ البقيع،لِيَهْنَ لَكُم مَا أَصْبَحْتم فيه،لو تَعْلمُون مَا أَنْجَاكم اللهُ مِنه!أَقْبَلَت الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيلِ المظلم،يَتْبَع أَوَّلَها آخِرُهاثم قال:[يا أبا مويهبة..إنَّ الله خَيَّرَنِي أنْ يُؤْتِيَنِي خزائنَ الأرض والخُلْد فيها ثم الجنَّة وبيْن لِقاءِ رَبِّي عز وجل]، فقلتُ:بأَبِي أنتَ وأُمِّي،فَخُذ مفاتيحَ خزائنِ هذه الأرض والخلدَ فيها ثم الجنة، قال:[كَلا يا أبا مويهبة،لقد اخْتَرْتُ لقاءَ ربِّي عزوجلثم اسْتَغفَرَ لأَهْلِ البقيعِ ثم انْصَرَفَ، فلمَّا أَصْبَحَ بَدَاه شَكْوَاه الذي قُبِضَ فِيه صلى الله عليه وآله(وروى بعده مثلَه).

    وروَى مسلمٌ مثلَه في أكثر مِن حديث.(كتاب الجنائز.باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها). (طبعة المكتبة العصرية.صيدا.بيروت 1423هـ).

    أقول:إذن،هناك استحبابٌ لِزيارة البقيع خاصةً والاستغفار لهم كمَا أُمِر النبي صلى الله عليه وآله، وليس الأمْرُ كمَا يُصَوِّره بعضُهم مِن أنَّ زيارةَ القبور لِلْعِظَةِ والعِبْرَةِ فاكْتَفُوا بِمَوْتاكم في بلدكم ولا حاجة لِلمَجِيء إلى البقيع!

    ثالث عشر:زيارة القبور والصلاة والبكاء عندها:

    *المستدرك(ج3)شهادة عمر بن قيس ... :أخبرنا أبوعبدالله محمد بن عبدالله الصفار ... أنَّ فاطمةَ بنت محمد صلى الله عليه وآله كانت تَزُور قبْرَ عَمِّها حمزة بن عبد المطلب في الأيام،فتُصَلِّي وتَبْكِي عنده.

    وروى مسلمٌ بكاءَ النبي صلى الله عليه وآله على قبْر أُمِّه عليها السلام.(كتاب الجنائز.باب استئذان النبي صلى الله عليه-وآله-ربَّه عز وجل في زيارة أمه).(طبعة المكتبة العصرية.صيدا.بيروت 1423هـ).

    رابع عشر :ميـــلاد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكعبة المشرفة:

    *المستدرك(ج3)إسلام ولد حكيم بن حزام كلّهم:أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ... قال الحاكمُ:

    تَوَاتَرَت الأخْبَارُ أنَّ فاطمة بنت أسد وَلَدَت أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-في جَوْفِ الكعبة.

    خامس عشر:اسْتِغْفَار النبي آدَم بِحَقِّ النبي محمد صلى الله عليه وآله:

    *المستدرك(ج2) اسْتِغفار آدم عليه السلام بِحَقِّ محمد صلى الله عليه وآله: حدثنا أبوسعيد...عن عمر بن الخطاب قال:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:

    [لَمّا اقْتَرَفَ آدمُ الخطيئةَ قال:ياربِّ ..أسألك بِحَقِّ محمــَّــدٍ لَمَا غفرْتَ لِي،...فقال اللهُ:(صَدَقْتَ ياآدم،إنه لأَحَبُّ الخَلْقِ إلَيَّ،اُدْعُنِي بِحَقِّه فقد غفرتُ لك،ولولا محمد مَا خلقْتُك)].

    سادس عشر:مُتْعَة الحَج:

    *البخاري:(ج2 ص152)كتاب الحج.باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي:روى عن الحكم عن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال:شهدتُ عثمَـانَ وعليًّا رضي الله عنهما..وعثمانُ يَنهى عن المُتْعَة وأنْ يُجْمَع بينهما، فلمَّا رَأَى عَـليًّا أَهَلَّ بهما(وقال):لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحجة، قال(عثمانُ): مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النبيِّ صلى الله عليه (وآله) وسلم لِقَوْلِ أَحَدٍ. وفي نفس الصفحة رَوَى البخاري مَا يُوَافِق مَا فَعَلَه الإمامُ عليٌّ عليه السلام في الجَمْعِ بين الحج والعمرة: عن أبي حمزة نصر بن عمران الضبعي قال: تَمَتَّعْـــتُ، فنهاني ناسٌ، فسألتُ ابنَ عباس رضي الله عنهما،فأَمَرَنِي،فرَأَيْتُ في المَنَامِ كَأَنَّ رجُلاً يقول لِي:حَجٌّ مبرور وعمرة متقبلة،فأخبرتُ ابنَ عباس،فقال:سُنَّة النبي صلى الله عليه (وآله)وسلم.

    وروى في الصفحة التالية عن سعيد بن المسيب قال: اختَلَفَ عليٌّ وعثمانُ رضي الله عنهما -وهما بسعفان- في المتعة،فقال عليٌّ: مَا تُرِيد إلى أنْ تَنْهَى عن أَمْرٍ فَعَلَه النبيُّ صلى الله عليه(وآله)وسلم؟!

    قال(الرَّاوي): فلمَّا رَأَى ذلك عليٌّ أَهَلَّ بهما جميعًا.

    (ورَوَى مثلَه في(ج4)في باب أيام الجاهلية.وهو بعد باب الفضائل بقليل).

    وروى في نفس الصفحة (ج2 ص153)باب مَن لبَّى بالحج وسمَّاه:عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قَدِمْنا مع رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم ونحن نقول: لبيك اللهم لبيك بالحج.فأَمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه(وآله) وسلم فجعلناها عمرة.

    وروى البخاري رواياتٍ أخرى في نفس هذه الصفحات وما بعدها(كثيرة جدًّا..عن عائشة وابن عمر)تَدُلُّ على جَوَاز الجَمْع بين الحج والعمرة إنْ لم تَدُل على الوجوب لِمَن هُم خارج مكة المكرمة كما نقول نحن الشيعة الإمامية.

    سابع عشر: جَلْسَة الاستِرَاحَة:

    *البخاري(ج1)كتاب الأذان.باب وجوب صلاة الجماعة.تحت بابٍ فَرْعِيٍّ عنوانُه: باب من صلى وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي صلى الله عليه(وآله) وسلم:عن أيوب عن أبي قلابة قال:جَـاءنا مالك بن الحويرث في مسجِدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيتُ النبــيَّ صلى الله عليه(وآله)وسلم يصلي.فقلتُ لأبي قلابـة: كيف كَان يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا.قال:وكان شيخُنا يَجْلِس إذا رَفَعَ رأسَه مِن السجود قبل أنْ يَنْهَضَ في الركعة الأولى.

    ثامن عشر: الخُمْس:

    *البخاري(ج1)كتاب الإيمان.باب أداء الخمس من الإيمان:حدثنا علي بن الجعد ... عن أبي حمزة قال:كُـنتُ أقعد مع ابنِ عباس،يُجْلسُني على سريره، فقال: أَقِم عندي حتى أجْعَلَ لك سَهْمًا مِن مالي،فـأقَمْتُ معه شهرَين .ثم قال:إنَّ وَفْدَ عبد القيس لَمَّا أَتَـوا النبيَّ صلى الله عليه (وآله) وسلم قال:[مَن القوم أو مَن الوفد؟] قالوا:ربيعة.قال:[مرحبًا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولاندامى].فقالوا: يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام،وبيننا وبينك هذا الحـَـيّ مِن كفار مضر،فَمُرْنا بأمْرٍ فَصْلٍ،نُخْبِر به مَن وراءنا وندخل به الجَنة.وسألوه عن الأشربة0فأمَرَهم بأرْبع ونهَــاهم عن أربع:أمَرَهم بـ ... وأنْ تُعْطُوا مِن المَغْنَمِ الخُمْسَ0ونهاهم عن ... .

    أقول: لاحظوا كلمةَ(المَغْنَم)فهي تَعْنِي كلَّ مَا يَغْنَمه الإنسانُ وَيَرْبَحه-كما عن أهل اللغة، ولا ذِكْرَ لِلحَرْبِ في هذه الرواية أصْلاً حتى تُفَسَّر بغنائم الحرب.

    ورواه في(ج1)أيضًا في كتاب العلم.باب تحريض النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويُخْبِرُوا به مَن وراءهم.

    تاسع عشر:تَشْرِيع الأذَان:

    *المستدرك(ج3)فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب:حدثني نصر بن محمد العدل ... عن سفيان بن الليل قال لمَّا كان مِن أمْرِ الحسنِ بنِ عليٍّ ومعاوية مَا كان قَدِمْتُ عليه المدينةَ وهو جالسٌ في أصحابه ... قال(الراوي): فتَذاكَرْنا عنده الأَذانَ، فقال بعضُنا:إنَّمَا كان بدْءُ الأذانِ رُؤْيَا عبدِ الله بنِ زيد بن عاصم،فقال له الحسنُ بنُ علي:

    إنَّ شَأْنَ الأذانِ أَعْظَمُ مِن ذلك، أَذَّنَ جبريلُ عليه السلام في السماءِ مثنى مثنى،وعَلَّمَه رسولَ الله صلى الله عليه وآله ... فأَذَّنَ الحسنُ حِين وَلَّى.

    عشْرون: حَرْب الجَمَل:

    *البخاري(ج5)كتاب المغازي.كتاب النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم إلى كسرى وقيصر:عن أبي بكرة قال:نَفَعَنِي اللهُ بِكَلِمَةٍ سمعتُها مِن رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسـلم أيّامَ الجمَل، بعدما كِدْتُ أَلْحَقَ بِأَصْحاب الجمل فأقاتل معهم، قال (أبو بكرة):لَمَّا بَلَغَ رسـولَ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم أنَّ أهْلَ فارِسَ قد مَلَّكُوا عليهم بنتَ كسرى قال :

    [لَنْ يُفْـلِح قـوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهم امْرَأَةً].

    حا

  3. #3
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post رد: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

    حادي وعشرون: حَرْب صِفِّين و مَقْتَلُ عَمَّار بن ياسر رضي الله عنه:

    *المستدرك (ج 3)مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه: حدثني علي بن عيسى الحيري ومحمد بن موسى الصيدلاني(قالا)...عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:

    [ابْن سُمَيَّة .. مَا عُرِضَ عليه أَمْرَان قَطُّ إِلا أَخَذَ بِالأَرْشَدِ منهما].

    وقال الحاكمُ بعده:وله متابع مِنحديثِ عائشة رضي الله عنه(أخبرناه)أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي...عطاء بن يسار عن عائشة قالت:قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله:

    [مَا خُيِّرَ عمَّار بيْن أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا].

    *وقال في هذا الباب: ... عـن لؤلؤة مولاة أم الحكم ابنة عمار ابن ياسر قالت: لمَّا كان اليوم الذي قُتِـلَ فيه عمَّارُ بنُ ياسر،والرَّايَة يَحْمِلُها أبو هاشم بن عتبة، وقد قُتِلَ أصحــاب عَلِيٍّ رضي الله عنه ذلك اليـــوم، حتى كان العصرُ،ثم تَقدَّمَ عمَّـارُ بنُ يَـــاسر ورأى أبا هاشم يقدمه، وقد جَنَحَت الشمسُ لِلْغُرُوب،ومع عمَّار ضيح مِن لَبَنٍ،يَنْتَظِر غرُوبَ الشمسِ أَنْ يفطر، فقال حين غَرُبَت الشمسُ وشَرِبَ الضيحَ : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:

    [آخِرُ زَادِك مِن الدنيا ضيحٌ مِــن لَبَنٍ]،قال:

    ثم أقرب فقَاتَل حتى قُتِلَ وهو ابن أربع وتسعين سنة*قال ابــن عمرو:حدثني عبد الله بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابـــت ... (قال خزيمةُ بن ثابت):سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول(عَن عَمَّار):

    [تَقْتُلُك الفِئَةُ البَاغِيَةُ] ... وكـان الذي قَتَلَ عمارًا أبو غادية المزني،طَعَنَه بالرُّمْح، فسَقَطَ فقَاتَلَ حتى قُتِلَ.وكـان يومئذٍ يُقَاتل وهو ابن أربع وتسعين،فلمَّا وَقَعَ كَبَّ عَلَيْه رَجُلٌ آخرُ فاحْتَـــــزَّ رَأْسَه،فأَقْبَلا يَخْتَصِمَان:كلٌّ منهما يقول: أَنا قَتَلْتُه،فقال عمرُو بنُ العاص:واللهِ إِنْ يَخْتَصِمَان إلا في النَّارِ.ثم قال ابنُ عمرو: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال:أَقْبَلَ عمَّارٌ وهو ابْن إحدى وتسعين سنة، وكـان أَقْدَم في البلاد مِن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان أَقْبَلَ إِلَيْه ثلاثــةُ نَفَرٍ:عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشــريك بن سلمة،فـانْتَهَوا إليه جميعًا،وهو يقول:

    والله لو ضَرَبْتُمُونا حتى تَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَـاتِ هَجرَ لَعَلِمْنا أَنَّا على الحَقِّ وأنْتُم على البَاطِل.فحَمَلُوا عليْه جميعًا،فقَتَلُـوه،وزَعَمَ بعضُ الناس أَنَّ عقبة بن عامر الذي قَتَلَه، ويُقَال: بل قَتَلَه عمرُ بــن الحارث الخولاني،قال ابنُ عمرو:الذي أُجْمِعَ عليْه في عمَّارٍ أَنَّه قُتِلَ مع عَـلي بن أبي طالب رضي الله عنهما بِصِفِّين في صفر،سنة سبْعٍ وثلاثين،وهو ابن ثلاث وتسعين سنة،ودفن هناك بصفين.

    وقال الحاكمُ بعده:أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني ... قال: لمَّا قُتِلَ عمَّارُ بن ياسر دَخَلَ عمرُو بن حزم على عمرِو بنِ العاص فقال:قُتِلَ عمارٌ،وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:

    [تقتله الفئةُ الباغيةُ]فقام عمرُو فَزِعًا،حتى دَخَلَ على معاوية،فقال له معاويةُ:ما شَأْنُك؟ فقال: قُتِلَ عمارُ بن ياسر؟!فقال(معاوية):

    قُتِلَ عمارٌ،فَإِذًا(أَيْ فَمَا المُشْكِلَة)؟!

    فقال عمرُو:سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول:[تقتله الفئة الباغية]، فقال له معاويةُ:

    أَنَحْنُ قَتَلْنَاه؟ إِنَّمَا قَتَلَه عَلِيٌّ وأصحابُه،جَاؤُوا بِهِ حتـَّــى أَلْقَوْهُ بيْن رِمَاحِنا أو قال سُيُوفِنـــا.

    قال الحاكمُ:صحيح على شرطهمــا ولم يخرجاه بهذه السياقة.

    أقول:لا تَعْلِيقَ على كلام معاوية.

    وقال بعده:أخبرنا أبو زكريا العنبري ... قال أبو عبد الرحمن السلمي: شَهِدْنا صِفِّين، فكُنَّا إذا تَوَادَعْنا دَخَلَ هؤلاء في عَسْكَر هؤلاء وهؤلاء في عسكر هؤلاء فرَأَيْتُ أربعةً يَسِيرُون معاوية بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص وابنه،فسمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول لأبيه عمرو: قد قَتَلْنَا هذا الرَّجُلَ وقد قال رسـولُ الله صلى الله عليه وآله فيه مَا قال؟! قال:أَيُّ الرَّجُل؟قال:عمار بن يـــاسر، أَمَا تَذْكُر يوْمَ بَنَى رسولُ الله صلى الله عليه وآله المسجدَ،فكُنَّــــا نَحْمِل لُبْنَةً لُبْنَةً وعمارُ يَحْمِل لُبْنَتَيْنِ لبنتين، فمَرَّ على رسول الله صلى الله عليه وآله يَحْمل لبنتين لبنتين-وأنتَ مِمَّن حَضَرَ–قال(النبيُّ صلى الله عليه وآله):

    [أَمَا إنك سَتَقْتُلُك الفئةُ الباغِيَةُ،وأنتَ أهْلُ الجَنَّة]، فــدَخَل عمرو على معاوية فقال:قَتَلْنا هذا الرجلَ،وقد قال فيه رسولُ الله صــلى الله عليه وآله ما قال؟!

    فقال(معاويةُ): اسْكُتْ،فواللهِ مَا تَزَال ترحض في بَوْلِك، أَنَحْنُ قَتَلْناه؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وأصحابُه،جَاؤُوا بهِ حتى أَلْقَوْهُ بَيْنَنَا!

    وقال بعده:حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ... عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو أَنَّ رَجُلَيْن أَتَيَا عمرَو بنَ العاص يَخْتَصِمَان في دَمِ عمارِ بنِ ياسر وسَلْبهِ، فقال عمرو: خَلِّيَا عنْه فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول: [اللهم أُولِعَت قريشٌ بِعَمَّارٍ،إِنَّ قاتِلَ عمَّارٍ وسَالِبَهُ في النَّار].

    *البخاري (ج3) كتاب الجهاد والسير. باب مسح الغبار عن الناس في السبيل: حدثنا إبراهيم بن موسى ... وكان عَمَّارٌ يَنْقُل لبْنَتَيْن لبنتين، فَمَرَّ به النبيُّ صلى الله عليه(وآله) وسلم، ومَسَحَ عن رأسه الغبارَ وقال:

    [وَيْحَ عمار، تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغِيَةُ، عمـــارٌ يَدْعُوهم إلى الله ويدعونه إلى النار].

    وروى مثلَه(ج1 كتاب الصلاة.باب فضل استقبال القبلة. باب التعاون في بناء المسجد) عن أبي سعيد.

    *مسلم (ج8) كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء:...وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة ... أنَّ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال لِعمار:

    [تَقْتُلك الفئةُ الباغيـــــــة].وحدثني إسحاق بن منصور...بِمثلِه. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ... عن أم سلمة، قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:

    [تَقْتُل عمارًا الفئةُ الباغية].

    *الترمذي (ج5) مناقب عمار بن ياسر رضي الله عنه (ح3888): حدثنا أبو مصعب المديني...عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه(وآله)وسلم:

    [أَبْشِرْ ياعمارتقتلك الفئةُ الباغيةُ].

    وفي الباب عن أم سلمة وعبدالله بن عمرو و أبي اليسر وحذيفة.

    ثاني وعشرون:إِلْحَاق لَفْظ(عليه السلام)لأَسْمَاءِ أهْلِ البيت عليهم السلام:

    وَجَدْتُ ستةً وعشرين مَوْضِعًا في كتاب(صحيح البخاري)أَلْحَقَ البخاري - في رِوَايَتِه -لَفْظَ(عليه السلام)لأَسْمَاءِ بَعْضِ مَن ذَكَرَهم مِن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام،وهذا نَصُّ كلامِه:

    1-(ج2 ص 43)- بعْد كتاب الكسوف - باب التهجد بالليل.باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل مِن غير إِيجَابٍ وطَرْق النبي باب فاطمةَ وعَلِيٍّ عليهما السلام لَيْلَةً للصلاة.

    2-(ج3 ص 229) كتاب الجهاد والسِّيَر. باب لبْس البيضة:... فكانت فاطمة عليها السلام ... .

    3-(ج3) كتاب الهبة.باب إذا وهب دينًا على رجل:... الحسن بن علي عليهما السلام... .

    4-(ج4) أوَّلُ بابِ فَرْضِ الخمس : ... حسين بن علي عليهما السلام ... .

    5-(ج4 في أَوَّلِه ص 42) :باب فرْض الخمس:... أن فاطمة عليها السلام ... .

    6-(ج4 ص 47) : ... فاطمة عليها السلام ... .

    7-(ج4 ص 48) : ... فاطمة عليها السلام ... .

    8-(ج4 ص 71) : ... جاءت فاطمة عليها السلام ... .

    9-(ج4 ص 208) : ... فاطمة عليها السلام ... .

    10-(ج4)باب مناقب المهاجرين وفضلهم.باب منقبة قرابة رسول الله صلى الله عليه(وآله)وسلم ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم.

    11-(ج4) الباب السابق: ... أن فاطمة عليها السلام ... .

    12-(ج5) كتاب المغازي.باب حديث بني النضير...(ص24):... أن فاطمة عليها السلام ... .

    13-(ج5) كتاب المغازي.باب غزوة أحد (ص28):...كانت فاطمة عليها السلام ... .

    14-(ج5) كتاب المغازي.باب غزوة خيبر (ص82):...أن فاطمة عليها السلام ... .

    15-(ج5) باب مرض النبي صلى الله عليه(وآله)وسلم (ص 138):... فاطمة عليها السلام ... .

    16-(ج5) الباب السابق (ص 144) : ... فقالت فاطمة عليها السلام ... .

    17-(ج5) الباب السابق (ص 144) : ... قالت فاطمة عليها السلام ... .

    18-(ج6) باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (ص 101):... فاطمة عليها السلام ... .

    19-(ج6) كتاب النكاح.باب لا يتزوج أكثر من أربع:...علي بن الحسين عليهما السلام ... .

    20-(ج6) كتاب النفقات.باب عمل المرأة في بيت زوجها (ص192):...فاطمة عليها السلام... .

    21-(ج6) كتاب النفقات.باب خادم المرأة : ... فاطمة عليها السلام ... .

    22-(ج7) كتاب الطب (ص 11):...فاطمة عليها السلام ... .

    23-(ج7) كتاب الأدب.باب التبسم والضحك (ص 92):... فاطمة عليها السلام ... .

    24-(ج7) كتاب الاستئذان. باب القائلة في المسجد (ص 140):...فاطمة عليها السلام... .

    25-(ج7) كتاب الاستئذان.باب من ناجى بين يدي الناس ولم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر (ص141):...فاطمة عليها السلام... .

    26-(ج7)كتاب الدعوات.باب التكبير والتسبيح عند المنام:... فاطمة عليها السلام ... .

    وفي نهاية هذا التِّطْوَاف -أيها المؤمنـون- فإني أحمد الله كثيرًا على توفيقِه، ولَسْتُ أَدَّعِي أنِّي اسْتَقْصَيْتُ جميعَ ما في هذه الكُتُـب مِمَّا يَتَعلّق بِأَهلِ بيتِ العصمة صلوات الله عليهم ولكني ذَكَرْتُ مَا يَكْفِي منه، وصلى الله على سيدنـا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيَّته في العَالمَـِين إمام الزمان صلوات الله عليه.

  4. #4
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post رد: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

    الخاتمة

    أختم أوراقي بِبَعْضِ مَا تفضَّل اللهُ به - مِن نَظْمٍ - عَلَيَّ أَنَا راجِي الحَضْرَتَيْن (الحَضْرَة النَّبَوِيَّة وحَضْرَة البَقِيع):

    * القصيدة العَلَوِيَّة:

    أَشَرْتُ إلى خمسَ عشرةَ دلالَة -مِمِّا لا يُحْصَى مِن الدلالات- على أفضلية وأحقية أمير المؤمنين عليٍّ بمَنْصِب الخلافة الإلهية بعد النبي المصطفى صلى الله عليه وآله .. سأرقِّم أماكنَ الإشارات في الأبيات، ثم سأذكر هذه الأدلة بعد الفراغ مِن القصيدة إن شاء الله تعالى:

    شـادِنٌ يَسْكُـنُ فيْحـاءَ..يُجَـلِّيها النَّظَـرْ

    نَجْمُـهُ قدْ جَـالَ في العَلْيَا فأَصْـفَى مِنْ كَدَرْ

    سِرُّهُ قـدْ كُنَّ فِيـهِ مُنْــذُ آذانِ الصِّغَــرْ

    حُبُّــهُ قـدْ خُـطَّ في القَلْـبِ زَمـانَ الأزَلِ

    فَـوَلِيُّ اللهِ (1) دَاعِيــهِ إِلَــهُ العالَمِــينْ

    بَعْدَ أنْ جَادَ بمَـا يَلْبَـسُ في كَفِّ اليَمِيـــنْ

    وَنَـوَى اللهَ بمَــا أنْفـقَ كَسْبــاً لِلحَنِيـنْ

    مَـنْ تَــوَلاهُ نَجَــا رَغْـمَ قُصُـورِ العَمَلِ

    صَــادِقٌ (2)مَتْبُـوعُ في كُلِّ فِعـالٍ وَعَمَـلْ

    وَفِدَاهُ ذَاقَ ( 3 ) ذاكَ الرِّجْـسُ ما كـانَ سَألْ

    شَاهِـدٌ (4)يَتْلُـو رَسُـولَ اللهِ لا يَأْلُو الوَجَـلْ

    طاهِرٌ(5)،هَادٍ(6) سَبِيلَ الرُّشْدِ،نَفْسُ (7) الرُّسُلِ

    وَهْوَ(8) حَبْلُ اللهِ مَمْدُودٌ، وَعِلْمُ(9)الكُتْبِ حَاوِي

    خَيْرُهُمْ(10)طُرًّا ،وَهَلْ(11)يَنْجُو حَقُودٌ له قَالِي

    قُرْبُهُ(12)قَدْ أَوْجَبَ الحُـبَّ لَهُ مِنْ كُلِّ نَـاوِي

    أُذُنٌ(13) وَاعِيَــةٌ تَصْـغَى إلى كُـلِّ عَـلِي

    قَدْ شَرَى (14)نَفْسَـهُ لِلهِ فِــدَاءً لِلرَّسُـولْ

    حَيْثُ بَـاتَ اللَّيْلَ لا يَخْشَـى رِجالاً أوْ نُصُولْ

    وَهْوَ مَنْ أُنْزِلَ فِيهِ:(هَلْ أَتَى)(15)حَتَّى البَتُولْ

    مَـعَ سِبْـطَيْنِ كَـرِيمَيْنِ.كَفــاكُمْ عَـذَلِي

    * لَوْ جَعَلْـتُ البَحْرَ حِبْـراً وَالأقالِيـمَ وَرَقْ

    وَاسْتَعَنْـتُ الخَلْــقَ طُـرّاً لِيُوَفُّـوا لَهُ حَـق

    وَأَعَدْتُ الكَرَّ عَـدّاً ضُعُفـاً،أبْغِـي السَّبَـقْ

    مَـا أَتَيْـتُ العُشْـرَ مِـنْ فَضْـلٍ لِهذا الرَّجلِ

    ذا عَلِيٌّ00ذا عَلِيٌّ00 ذا عَلِي

    (1) إشارةً إلى قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومَن يتول اللهَ ورسولَهُ والذين آمنوا فإنَّ حزب الله هم الغالبون} سورة المائدة (55،56)0

    (2) إشارة إلى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكـونوا مع الصادقين} سورة التوبة (119)0

    (3) إشارة إلى قوله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليـس له دافع} سورة المعارج (1،2)0

    (4) إشارة إلى قوله تعالى: {أفمـَن كان على بيِّنة من ربه ويتلوه شاهِدٌ منه} سورة هود (17)0

    (5) إشارة إلى قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهـل البيت ويطهركم تطهيراً} سورة الأحزاب (33)0

    (6) إشارة إلى قوله تعالى: {إنما أنت مُنذِرٌ ولِكلِّ قوْمٍ هَادٍ} سورة الرعد (7)0

    (7) إشارة إلى قوله تعالى: {فمَن حاجَّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعـل لعنة الله على الكاذبين} سورة آل عمران(61)0

    (8) إشارة إلى قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} سورة آل عمران (103)0

    (9) إشارة إلى قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومَـن عنده علم الكتاب} سورة الرعد (43)0

    (10) إشارة إلى قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريَّة} سورة البينة(7)0

    (11) إشارة إلى قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون} سورة الصافات(24)0

    (12) إشارة إلى قوله تعالى: {قُل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} سورة الشورى (23)0

    (13) إشارة إلى قوله تعالى: {وتعيها أذن واعية} سورة الحاقة (12)0

    (14) إشارة إلى قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} سورة البقرة (207)0

    (15) وهي سورة الإنسان التي نزلت في الأربعة الأطهار(علي وفاطمة والحسن والحسين) عليهم الصلاة والسلام أجمعين في قصة التَّصَدُّق على المسكين واليتيم والأسير، وهي معروفة في كتب التفاسير0

    * إشارة إلى ما رواه أخطبُ خوارزم مِن علماء العامَّة بإسناده إلى ابن عباس رضوان الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

    [لَوْ أنَّ الرِّياضَ أقلامٌ والبَحْرَ مِدادٌ والجِنَّ حُسَّابٌ والإنْسَ كُتَّابٌ ما أحْصَوا فضائلَ علي ابن أبي طالب]0

    * نُورُ الأَنْجُم:

    عَصَمَ اللهُ لنـا مِـنْ هاشـمٍ * خمْسـةً ، يَنْبُـو لديهم كَلِمِي

    وَتَلتْهُـمْ تِسْعَــةٌ بعدهـمُ * مَـا لهُمْ مِـثْلٌ بفِكْـرٍ أو دَمِ

    فرسولُ الله طَــهَ أحمــدُ * حاطِمُ الشِّرْكِ ، طَبِيبُ السَّقمِ

    ثم يَـأْتي بعْـده حيــدرةٌ * ثمَّ زهــراءُ بَتُـولُ الأُمَـمِ

    فكريمُ البيتِ مَـنْ لِصُلحِـهِ * مَعَ سُفيـانَ تَمَـامُ السَّلَـمِ

    فشَهِيدُ الحـقِّ مَـن بسَيْـفِه * ظَـلَّ لِلإسـلام أعـلى شَمَمِ

    ثم يَجْلُـو زيْنُهـم سادِسُهـم * مذهبَ الشَّـكِّ وزيْغَ الظُّلَـمِ

    ويُنَمِّـي في الجَـلاءِ بــاقِرٌ * يُسْفِـرُ الحْـقَّ بِنُور الأنجُـمِ

    يَبْسُطُ العِلـمَ إمَـامٌ صـادقٌ * يـرتوي مِـن نهْلِه كلُّ فـمِ

    ثم موسـى بعـده بكَظمِــه * غَيْظـه أسْفـرَ وَجْهُ الحُلُـمِ

    وعَــلِيٌّ لِلرِّضـا مَصْـدرُهُ * قد دَعَا – حقّاً – لِزَيْنِ الشِّيَمِ

    وجَـوادٌ يَــدُهُ مَبْسُوطـةٌ * يَـرْتُقُ الفتْـقَ ببـرِّ الكَـرَمِ

    ثم هَـادِ النَّـاس مِن كُلِّ ضـلالٍ وَمُرَبِّيهِمْ على كُلِّ سَمِـي

    الـذي أتْقـنَ حِفْـظَ الدِّيـن والمذهَـبِ مِـن مُسْتَعْـدِمِ

    ثـم يَأْتِـي حَسَنٌ زَكِيُّهُـمْ * حَفِـظَ الدِّيـنَ بحِفْظِ العَلَمِ

    قـائمِ المَعْـدَنِ ذاكَ المُرْتَجَـى * وَسَمِيِّ المُصطفـى خَيْرِ سَمِي

    * اللِّوَاءُ لِوَائي:

    تجرَّأتُ – وأستغفر الله تعالى – وكتبتُ هذه الأبياتَ على لِسان أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه مُصَوِّراً إيّاه يتحدَّث عن نفسه مُشيراً إلى ما جمعه السيد الرضي – قده – مِن كلماته وخطبه والموسومة بـ (نهج البلاغة) ، فأقول راجياً منه الشفاعة:

    تَفتَـرُّ في فَلَـكِي حَروف هجائي * مِثْلَ افْتِـرَار الكَوْكَـبِ القَـذَّاءِ

    وتَدُورُ مُعْلِنَـةً صُـرَاحَ ذلُولِـها * لِمَـكانِ أفكَـارِي وَرِقِّ هَـوائِي

    واللهِ ما ازْوَرَّت تبِيـنُ لِمَنْطِقِـي * ما انْماثَ عَنْها الزَّيْف قبْلَ هجائي

    فـإذا أرَدْتُ صِيَـاغَها وَنِظامَهـا * هَبَطـتْ عَلـــيَّ كَدِيمَةٍ نَهْلاءِ

    وَحْيُ الكَلامِ يَسُوقهُ لِي مَنْبَعِــي * مِن آلِ هاشِـمَ،أرْتَويهِ كَمَــاءِ

    تَتَسَابَقُ الكلماتُ بَيْنَ جَوانِحِــي * حَتَّى تُلبِّـي بَيْنَـها أصْدائــي

    حَتَّى تَفِيقَ عَلى خِطَـابِي أجْيُــلٌ * وَتَهُـشُّ أخْرَى،وَاللواءُ لِوائـي

    نَهْجُ البلاغةِ بانَ أصْبـحُ وجْهِـهِ * لِيَقُولَ: إنَّ العِلمَ فِي أحْشائــي

    * المُنْقِذُ صلوات الله عليه:

    أَبَعْدَ الحسَـينِ السِّبْط يُنتَظَـرُ الأمْـرُ * فـلادامَ مِن بعد الحسـين لَنَا دَهْرُ لقدْ أفجَعَ الإسلامَ مُذْ غَـابَ نُـورُهُ *فهَلْ يُرْتَجَى يَـا مَهْدِ مِنْ بَعْـده صَبْرُ

    أَطـاحَتْ عُروشُ الغَيِّأرْكانَ دِينِكم *فزَالَـتْ،فلَيْسَ اليَوْم مِن نُـورهِ خُبْرُ

    فَإنْ عاقكَ الأنْصارُ فالْحَق بمَنْ مَضَـى * حُسَيْـنٍ عَلا حَرْباً وَأنْصَـارُهُ قصْرُ

    إلامَ التَّنائي - ياإمامُ - وَهذه الأفـاعي تَوَلَّـتْ ،وَالدُّنََـى كُلُّـها سُكْــرُ

    لقدْ أصْبَحَ الأتْبَـاعُ لُقْمَـاتِ ظـالمٍ * فَعَجِّلْ ، فَليْسَ اليوم مِنْ صَبْرِكم صَبْرُ

    أَلَيْسَ الحسـينُ اْغْتِيـلَ ذَوْداً لِدينِكم * فَعَجِّـل ، فَذَا الإسلامُ حُزَّتْ لهُنَحْرُ

    *خطر التلفزيون:

    قَدْ صَيَّـرَ التِّلْفَـازُ قَلْبَ العَـانِي * أُرْجُــوزَةً لِلْفِسْــقِ والإيمَـانِ

    يَغْدُو يُؤَرْجِحُهُ الهَـوَى بَعْدَ التُّقَـى * ويَـرُوحُ لا يَبْغِي سِـوَى الشَّيْطَانِ

    الخَيْـرُ يَجْذِبُـهُ فَيَغْصبُـه العُـرِي * صـارَت رُؤَاهُ تَجَـاذُبَ الحِبْـلانِ

    أَنَّـى لِصَـائِرِه يَبِـيتُ بِهَــدْيِهِ * مَـادَامَ مَصْـرُوعًا عَلَى الفَنَّـانِ

    أَنَّـى لِنَــاشِئِنَا يَثُـوبُ لِرُشْـدِهِ * مَـادَامَ صَافِي السُّمِّ بِالأَحْضَـانِ

    أَضْحَى لِفِكْرِ البَعْضِ صَدْرًا مُرْضِعًا * هَـالُوا عَلَيْـهِ صَنِيـعَةَ الرُّضْـعَانِ

    مَهْمَا أُفِيضُ فَلَسْتُ أُحْصِـي شَـرَّه * فَاسْتَمْسِكُــوا بِبَقِيَّـةِ الرَّحْمَـنِ

    وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيته في العالَمِين إمام الزمان عجل الله فرَجَه الشريف.

    كَتَبَه أضْعَفُ العباد إلى الله تعالى سلمان بن مبارك الجميعة عَفَا الله عنه وعن والديه وعن جميع المؤمنين والمؤمنات.

  5. #5
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post رد: الرسالة الوثيقة في ثبْت لفْتة الحقيقة

    (مُلْحَق بِالرسالة)

    البـَـلْسَمُ الـمَسْطُورُ

    فِي
    الـكَوْثَرِ الـمَهْدُور
    بقلم: سلمان بن مبارك الجميعة


    ـــــــــــــــــــــــ

    المقدمة

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين،الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصي نعماءَه العادُّون ولا يؤدي حقَّه المجتهدون،وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا وشفيع ذنوبنا محمد بن عبدالله وأهل بيته الطيبين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً،وبعد..

    قال أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة الرابعة والتسعين مِن كتاب(نَهْج البلاغة)،يَصِفُ الأنبياءَ عليهم الصلاة والسلام:

    [...فاسْتَوْدَعهم في أفْضَل مُسْتودع،وأقَرَّهم في خير مُسْتقرٍّ،تَناسَخَتْهم كَرائمُ الأصْلاب إلى مُطَهَّراتِ الأرْحام، كُلَّما مَضى منهم سَلَفٌ قامَ منهم بِدِينِ اللهِ خلَفٌ].

    سأشارك في الدفاع عن المعصومين عليهم الصلاة والسلام بهذه اللَّفْتَةِ التي سَأنَوِّهُ عليها في هذه الرسالة المختصرة،وأرجو أنْ تفتح للمؤمنين أبواباً مِن الرحمة إن شاء الله تعالى.

    وأسأله أن يرزقنا شفاعة الشافعين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى اللهَ بقلب سليم..

    سلمان

    ـــــــــــــــــــــــــ

    سأتناول نُكتةً أشار إليها القرآنُ الكريمُ بعدَ ذِكرهِ لِبَعض الآياتِ التي يَدَّعِي بعضُ مُخَطِّئةِ الأنبياءِ بأنها تدُلُّ على عدم عصمَتِهم المُطْلَقةِ عليهم الصلاة والسلام..وهذه النكتة هي:

    إنَّ اللهَ جل وعلا بَعدَ أنْ يَقُصَّ علينا بعضَ قصصِ هؤلاء الأنبياء العظام أو يُشِيرَ إلى نتيجةٍ لِبعض المواقفِ التي صَدَرَت عنهم فإنَّهُ تعالى يُعَقِّبُ ذلك بأنَّه اجْتَبَى واصْطَفَى واخْتَارَ هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،وَرُبَّما يُفرِّعُ -بالفاء- هذا الاجْتِبَاءَ على هذه القصص أو المواقفِ المُدَّعَى دُلالتها على صدور المعصية عنهم.

    لاحظوا أنه لا يُتَصَوَّر مِن عاقلٍ -فضلاً عن سيِّد العقلاء- أنه يُثْنِي على أحَدٍ كثيرَ ثَناءٍ،وأنه يَختاره لِخِلافَتهِ في الأرض والحُكمِ بين الناس بِالعدل،بَعْدَ أنْ يَصِمَهُ بالعصيان والغواية وارتكاب الذنب،إذا كان مَعْنَى هذه المُصْطلحات هو المعنى المعروف مِن التَّمَرُّدِ على الله تعالى والخروج عن حَرِيم شريعتِه،لأنَّ هذا الأسْلوبَ -بالإضافة إلى أنه بعيدٌ عن الحَدِّ الأدْنى مِن البلاغة- فهو مُخْرجٌ لِلمُسْتعمِل لهُ عن دائرة العُقَلانيَّة،فكيْف يُعَقِّب عَدمَ تماميةِ وعدمَ كفاءةِ إنسانٍ مّا لِلنُّبُوة والخلافة الإلهية -بِسَبَبِ عصيانه- بِأَنَّه اجْتباه واصطفاه واختاره لهذا المنصِب؟!

    حتى لو كان هذا المقدارُ مِن العصيان -المُدَّعَى- لا يَضُرُّ بِمَقامِ النبوة فإنه لا يُصَحِّحُ هذا الاستعمال قَطُّ !

    سأشير إشاراتٍ طَفِيفَةً إلى هذا المعنى -الذي تَخْتَزِله نُكْتَتُنا- عَبْرَ عَرْضِ بَعْضِ الآيات الكريمة التي تَحْمٍِل ما ذكرْنا.ولكن مِن المُناسِب قبل ذلك أنْ نُمَهِّدَ -باختصار- بِالحديث عن العِصْمَة،فنقول:

    لولا عصمة الأنبياء لَمَا وَثِقَ الخَلْقُ بالرسالات الإلهية،وذلك لأنَّ جَوَازَ وإمْكانَ الخطأِ عليهم -صلوات الله عليهم- يُؤدِّي إلى زَعْزَعَةِ اطْمِئْنَانِ وثِقَةِ المُكَلَّفِينَ في صِدْق الرسول..سواءً كان إمكان الخطأ والاشتباه عِندهم على مستوى تَلَقِّي الوَحْي وتبْلِيغ الرسالة،أو كان على صَعِيد الالتزام بِمَا يُؤَدُّونه مِن شرائع..

    إذن لا بُدَّ مِن عصمتهم في جميع هذه المراحل،ويكفي مُرْشِداً لِثُبُوت العصمة لديهم قولُه عَزَّ مِنْ قائل:{وما يَنْطق عن الهوى*إنْ هو إلا وحي يوحى}،وقولُه تعالى:{ما آتاكم الرسولُ فَخُذُوه وما نهاكم عنه فانْتَهُوا}،فلو لم يَكُن الرسولُ مَعصوماً مُطْلَقاً لَمَا أَمَرَنا اللهُ تعالى بِأَخْذِ كلِّ ما يأتي به وتَرْكِ كلِّ ما يَنْهَانا عنه،مُسَلِّمِين له بذلك،فلو صَحَّ أَنْ يُخْطِئ لَجَازَ أنْ يَأْتِينا بِغَيْر ما عند الله تعالى،وإذا كُنَّا مأمورين بِالاتِّبَاع المُطْلَق، إذاً فاللهُ يَأْمُرنا بِأَخْذِه أيضًا وهذا محال في حقِّه تبارك وتعالى.

    وأما معنى العصمة،فقد عُرِّفت بِتَعَاريف شتَّى،بعضُها يَرْجعُ إلى معْنى واحد، وهو أنَّ العصمة نَوْعٌ مِن العِلْم القَطْعِي بِحَقَائق الأشياء،فَنَظَرُ المعصوم إلى الأعمال الباطلة يَخْتَلِف عن نَظَرِنا إليها،فهو يَرَاها على واقِعِها..فيَرَى قُبْحَها ونُتُونَتَها كَمَا نَرَى بِأَعْيُنِنا ما أمامنا،وبالتالي فيَسْتَحِيل عليه أَنْ يَرْتَكِبَها -مع قُدْرَتِه على ذلك طبعاً- فالمعصومُ يَرَى بَاطِنَ الفاحشة وما هي عليه في الواقع، وهي -بلا شك- قَذِرَة،فَلَنْ يَرْتَكِبها، بل لَنْ تَمِيلَ نَفْسُه إلى ذلك أصلاً،ولا بأس بِهَذَيْن المثالَيْن لِتَوْضيح كَوْنِ المعصوم لا يَفْعَل المعصيةَ مع قُدْرَته على ذلك:

    *المثال الأول:

    نَرَى أَنَّ الإنسانَ العاقِلَ يَسْتَطِيع أنْ يَخْرُج أَمَامَ الناس عَارِيًا،لَكِنَّه لا يمكن أنْ يَفْعَل ذلك،لِوُضُوح قُبْحِ ودَنَاءَةِ هذا الفِعْلِ عِنْدَه وُضُوحًا وجْدَانِيًّا لا يُخَالِجُه شَكٌّ في ذلك.

    *المثال الثاني:

    السُّمُّ القاتِل أو البَوْلُ القَذِر..يَسْتطيع الإنسانُ العاقل أنْ يَتَنَاوَلَه،ولكنه لا يُقدِمُ على ذلك،بل لا تَمِيل نَفْسُه إليه أَصْلاً.

    وَلْنَعُدْ إلى صُلْب بِحْثِنا ونَذْكُر الآياتِ الكريمة التالية -على طَوَائِف- مع بعض التعليق:

    *الطائفة الأولى:

    قوله تعالى:{وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى*ثم اجْتباهُ ربُّه...} (طه121– 122).

    لاحظوا كيف أنَّ الله تعالى عَطفَ اجتِباءَه لآدَمَ عليه السلام بـ(ثم)التي تَدُلُّ على الترتيب بِالإِضافة إلى المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه..فالاجتباءُ لم يَأْتِ قبْل المعصية والغوَايَة،بل أَتَى بعدهما،ونحن وإنْ كنا نَنْفِي أنْ تكون المعصيةُ والغوايةُ سَبَبًا لِلاجْتباء -إذْ أنه غيْر مَعْقُول- ولكننا نَسْتَبْعِد ونُحِيل -لهذا الترتيب وغيره- أنْ يكون معْنى المعصية والغواية هو المعنى المـُتَدَاوَلُ والمعرُوف مِن الخروج عن طاعة الله تعالى والتَّمَرُّدِ على أوامره،بل لا بُدَّ أنْ يكون المعنى مُتَنَاسباً مَع سَبْكِ كلام المولى وسِيَاق الآيات الشريفة،فنقول -مثلاً- بِأَنَّ المعصية هنا بِمَعْنَى تَرْكِ الأوْلى والأَحَبِّ إلى الله تعالى،وهو عدم الأكل مِن تلك الشجرة، لا بِمَعْنَى فِعْلِ المُحَرَّمِ المـَنْهِيّ عنْه نَهْيًا لا يُسْمَح بِارْتِكَاب نَقِيضِه وهو الأَكْل،فعَدَمُ الأكل أَحَبُّ إلى الله تعالى مِن الأكل منها، فأَتَى النهيُ عنه لذلك.

    أو نقول بِأَنَّ نَهْيَ المولى تعالى نبيَّه آدَمَ لم يكن نَهْيًا مَوْلَوِيًّا،يَعْنِي لم يَكُن النَّهْيُ نَهْيَ تَكْلِيفٍ بِحَيْث أنه يَتَرَتَّب عليْه غَضَبُ اللهِ جلَّ وعلا،وإنما كان نَهْيًا إِرْشَادِيًّا،لِمَا في الأكل مِنْ ضَرَرٍ يَعْلَمه اللهُ سبحانه.

    أو غيْر ذلك مِمَّا خَرَّجَ به علماؤنا الأبرارُ ما جَرَى لآدَمَ وحَوَّاءَ-عليهما السلام- في تلك الجَنَّة.

  6. #6
    عضو فعال
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    30
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    199

    Post نسألكم الدعاء

    *الطائفة الثانية:

    قوله تعالى:{وهَلْ أَتَاك نَبَأُ الخصْم إذ تَسَوَّرُوا المحرَابَ*إذ دَخَلُوا على داود فَفَزِعَ منهم قالوا لا تَخَف خَصْمانِ بَغَى بعضُنا على بعضٍ فَاحْكُم بيننا بِالحق ولا تُشْطِط واهْدِنا إلى سواء الصراط*إنَّ هذا أخي له تسْع وتسعون نعْجَة ولِي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخطاب*قال لقد ظَلَمَك بِسُؤال نعجتك إلى نعاجه وإنَّ كثيراً مِن الخلطاء لَيَبْغِي بعضُهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ مَا هم وظَنَّ داودُ أنما فَتَنَّاه فاسْتغفَر رَبَّه وخَرَّ راكعًا وأناب*فغَفَرْنا له ذلك وإنَّ له عندنا لَزُلْفَى وحسن مآب * ياداود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحْكُم بين الناس بِالحق ولا تَتَّبِع الهوى فيُضِلّك عن سبيل الله إنَّ الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}(سورةص26،21).

    والكلامُ كَمَا في سابقه،فلم يَكُن اسْتِغفارُ داود عليه السلام عن ذَنْبٍ مَوْلَوِيٍّ يُعَاقَب عليه لو لم يَستغفِر،لِمَا مَرَّ مِن الدليل العَقْلِي على إثباتِ العصمة،ولِمَا يُنَاسِب بَلاغَةَ القرآنِ الكريم واسْتِعْمَالَ ذلك مِن قِبَل رَبِّ العالمين، حيث أنه تعالى بَعْد أنْ سَرَدَ قصةَ داود -مع المتخَاصِمَيْن واسْتِغْفَارَه إِيَّاه وغُفْرَانَه سبحانه- عَقَّبَ ذلك بِالمنْزِلةِ العظيمة والوظيفة الجسيمة لداود،-ولِذلك- جَعَلَه خليفتَه في الأرض،وأَمَرَه أنْ يَحْكُم بين الناس بِالعدْل.مَنْزِلة الخلافة والتمثيل عن الله تعالى في أَرْضِه منزلةٌ لا يَنَالُها أَيُّ أحَدٍ،بل هي لِخَاصَّتِه جل وعلا..فكيف يَسْتَسِيغ العقلُ أو العَارِفُ بِالعربِيَّة –أَقَلُّها- أنْ يَمْتَدِح اللهُ سبحانه داودَ بِهذا التَّنْصِيب الخطير بعد ذِكْرِه المباشر لِلتَّمَرُّدِ والعصيان المُدْعَيَيْنِ لِداود لأنه اسْتَغْفَر رَبَّه؟!

    *الطائفة الثالثة:

    قوله تعالى:{وإذ نادى ربُّك موسى أن ائْتِ القومَ الظالمين*قومَ فرعون ألا يَتَّقُون*قال ربي إني أخاف أن يكذبون*ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون*ولهم عَلَيَّ ذنبٌ فأخاف أن يقتلون*قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون*فَأْتِيَا فرعونَ فَقُولا إنا رسولا رب العالمين* أن أرسل معنا بني إسرائيل*قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين*وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين*قال فعلتها إذاً وأنا مِن الضالين*ففررْتُ منكم لما خفتُكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني مِن المرسلين}(الشعراء 21،10).

    قَوْلُ نبِيِّ الله موسى عليه السلام:{لهم علي ذنب}يعني:بِنَظَرِهم أَنَّ ما فَعَلْتُه مِن قَتْلِ ذلك القِبْطِي الكافر ذَنْبٌ فسَيَقْتُلُوني عليه،بل إنَّ فرعون تَمَادَى وعَبَّرَ عن هذا الذنب أو عنه وعن خُرُوجِ موسى عليه بِالكُفْرِ،فقال اللهُ تعالى على لسانه:{وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين}وجَارَاه موسى عليه السلام، فقال له بِأَنَّنِي ضَالٌّ في رأيكم إذاً؟! ولكنَّ الله ربي جَعَلَني حاكمًا وخليفةً في الأرض ورسولاً إلى الناس أجمعين.

    إذن لا يُعقل أنْ تكون هذه الواقعة مُشْتَمِلَةً على تَمَرُّدِ موسى بقوله:{وأنا من الضالين}،أو تكون مشتملةً على خَطَأ في الموضوع الخارجي..قَتَلَ ذلك القبطيَّ بِوَكْزِه،فهو يَسْتَحق القتلَ،وموسى وإنْ لم يَقْصد قتْلَه إلا أنَّ ضَرْبَتَه كانت في محلِّها، وإلا لَمَا ناسَبَ موسى أن يَرُدَّ على فرعون بِأَنه بَعْد هذا الخطأ والضلال -في نَظَر فرعون- وَهَبَهُ اللهُ الحكمَ والرسالة!

    *الطائفة الرابعة:

    قوله تعالى:{و وهبنا لداود سليمان نعْم العبد إنه أَوَّاب*إذ عُرض عليه بِالعَشِي الصافنات الجياد*فقال إني أحْبَبْتُ حُبَّ الخير عن ذِكْر ربي حتى توارت بالحجاب*رُدوها علي فطفق مسحاً بِالسوق والأعناق* ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب*قال رب اغفر لي وهب لي مُلكاً لا ينبغي من بعدي إنك أنت الوهاب*فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب*والشياطين كل بناء وغواص* وآخرين مقرنين في الأصفاد*هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب*وإن له عندنا لزلفى وحُسْن مآب}(سورةص40،30).

    في هذه الآيات الشريفة..عندما يُثْنِي اللهُ تبارك وتعالى على سليمان عليه السلام فَيَصِفهُ بِأنه ذو عبودية خالصة له سبحانه وبِأنه أَوَّابٌ إليه بِاستمرار..هذا قَبْلَ أَنْ يَذْكُر قِصَّتَه مع الجياد والخيول،ثم يَعُود بعْد سَرْدِها لِيَذْكُر منزلتَه لديه وحُسْنَ أَوْبَتِهِ إليه..كلُّ هذا ويَأْتِي البعضُ لِيَدَّعِي بِأَنَّ قوله تعالى في هذه القصة على لسان سليمان عليه السلام {إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي}تَصْرِيحٌ بِأَنَّ سليمان قَدَّمَ حُبَّه لِلجيادِ على ذكر الله تعالى..إنَّ هذا لا يُنَاسِب سِيَاقَ سَرْدِ الله تعالى لِلقصة،والثَّنَاءَ الذي حَفَّهَا مِنْ طَرَفَيْها!

    ثم لو كان سليمان -والعياذ بالله- عاصيًا فإنه وإِنِ اسْتَغْفَرَ لَم يَتَجَرَّأ مباشرةً بِطَلَبِ المُلْكِ الذي لا يَنْبَغي لأَحَدٍ مِن بعده؟! إنَّ هذا لا يُحتَمَل مِن مؤمنٍ واعٍ مِن عامّةِ الناس،لِمَا فِيه مِن قلَّةِ الاستحياء مِن المَعْصِيِّ- ادِّعاء-.ألا تذكرون قصةَ ذلك العبد الصالح الذي -بعد أنْ خالَفَ مولاه تعالى- سَجَدَ أربعين يوماً دون أنْ يَطْلُبَ مِن الله تعالى أَدْنَى شيءٍ،حياءً منه،فكيف بِعَاصٍ -حسب الادِّعاء- يَطْلُب المُلْكَ كله بعْد تَوْبَتِه مباشرة؟!

    *الطائفة الخامسة:

    قوله تعالى:{فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم*لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم*فاجتباه ربُّه فجعله من الصالحين}(القلم50،48).

    وقوله تعالى:{وإن يونس لمن المرسلين*إذ أبق إلى الفلك المشحون* فساهم فكان من المدحضين*فالتقمه الحوت وهو مليم*فلولا أنه كانمن المسبحين*للبث في بطنه إلى يوم يبعثون*فنبذناه بالعراء وهو سقيم*وأنبتنا عليه شجرة من يقطين*وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون}(الصافات148،139).

    لم يَكُن النبيُّ يونس عليه السلام عاصيًا أبدًا،وفَحْوَى الكلامِ في هذه الآيات مِن هذه الطائفة الخامسة يَأْبَى ذلك أيضًا،لأَنَّ اللهَ تعالى ذَكَرَ -بعْدَ سَرْدِ قصةِ يونس- بِأنه اجْتَباه،وذَكَرَ -بَعْدَ ذلك- بِأَنه أَرْسَلَه إلى مائة ألفٍ أو يزيدون (1) فلا يُنَاسِب المقامُ عصيانَ النبيِّ يونس أبدًا*.

    ـــــــــــــ

    (1)سواءً كان يونس عليه السلام قد أُرسِل إلى غير قوْمِه الأولين -على قوْلٍ- أو أنه أُعِيدَ إرسالُه إلى نفْس قوْمِه كما هو ظاهر الآيات الكريمة كما هو تعبير الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره(الأمثل).

    *لِلاستزادة:

    أ– الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل.للفقيه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.دار إحياء التراث العربي.

    ب– عصمة الأنبياء في القرآن الكريم.للمحقق الكبير الفقيه الشيخ جعفر السبحاني.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين سيما بقيته في العالمين إمام الزمان عجل الله فرجه.

    سلمان


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 07-17-2008, 01:37 AM
  2. اين الذي يقول انا لست من تبعة ابليس وهو يستمع الغناء؟
    بواسطة حور الجنان في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 11-16-2006, 04:18 PM
  3. لا تتعب وتتعبني
    بواسطة أمير العاشقين في المنتدى منتدى الشعر والخواطر المنقوله
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-31-2006, 08:15 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •