المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليتيمة ( من تأليفي )



؛ بسمة ؛؛
09-15-2007, 01:04 AM
الفصل الأول


ما هي الرعاية ؟

أتساءل عن معنى هذه الكلمة التي تنفذ إلى قلب كل إنسان قد وضع لها جانباً كبيراً من حياته ..

أنا التي أعيش بلا رعاية ! ... بلا حنان ! ... بلا كلمات حب ! من أم حنونة وأب عطوف ... هل يا ترى الرعاية هي الحب والحنان ؟! ... أم التربية الصالحة والمستقيمة بلا ميل ولا فساد ؟!

أسمع ضجيجاً وصراخاً وبكاءً ! وأرى أطباءً وممرضاتٍ !

نعم , حانت ساعة الولادة , ووالدتي أراها تتلوى من شدة الألم الجارح في أعماقها , والممرضات يحاولون أن يهدئوها , أنهم لا يشعرون بما تشعر به والدتي وتحس , إنها مريضة وأي مرضٍ هذا , إنه مرض السل !

ورغم أوجاعها ومعاناتها أرادت أن تنجبني , بصدرٍ رحب ومقبل لحياة تملؤها السعادة والهناء لتخفف من عصبية أبي ومعاملته الخشنة وسوء أخلاقه مع الجميع.

تستحثها الطبيبة أن تدفع بقوة , فأخذت والدتي تدفع ما بها من قوة لأخرج أنا إلى حياة لا أريدها بما فيها من ظلمٍ وتعدٍ وكبرياء وأنانية ...

نعم .. خرجت باكية رغماً عني أصرخ ... وانتحب لأرى أين وضعني القدر في هذه الدنيا , خرجت ولم أشم رائحة والدتي ! ... ولم أسمع صوتها ! ... خرجت لحياة تقابلني بخبث ! .. ومكر ! .. بعدما أُخذت مني والدتي ! ... يا لي قسوة هذه الدنيا تأخذ منا متى تشاء ولا تعطينا ما نحتاج إليه.

رغم محاولات الأطباء لم يستطيعوا إنقاذ والدتي .. من براثن الموت !

والدتي التي حملتني في بطنها تسعة أشهر لتموت في لحظة واحدة ! ... وأبقى أنا هكذا وحيدة ! ... غريبة ! ... يتيمة.

خرجت الطبيبة إلى والدي لتبشره بقدومي وتعزيه بموت والدتي , ليصرخ والدي في وجهها ...

أنتم أيها الأطباء لم تستطيعوا إنقاذها وإعادتها للحياة , فما فائدتكم ؟! أليس إنقاذ المرضى وإعادتهم للصحة والشفاء من اختصاصكم ؟ أم أنها أصبحت تلوذ بكم وتستغيث وأنتم لن تُعيروها أي اهتمام ورعاية ؟ .. هكذا أنتم أيها الأطباء ! .. هكذا أنتم ولن تتغيروا أبداً !

لتجيبه الطبيبة بكل برود وبلادة حس :

أنه قضاء الله تعالى وقدره , وأنت مؤمن فتسلح بالصبر والسلوان , فأمامك فتاة جميلة ترعاها وهي بحاجة لك أعطها الحب والحنان , وكن أنت لها الأم والأب معاً , والله يعوضك خيراً إن شاء الله تعالى.

مضى والدي وهو سارح في فكرة ، اليأس بدأ يظهر على لمحات وجهه , وضحكات والدتي ونصائحها تمر في مخيلته , كأنها ريحٌ عاصفة ثم بدأت تهدأ شيئاً ... فشيئاً إلى أن تلاشت , وخلفت ورائها الدمار والانهيار والأحزان والذكريات.

وصل إلى المنزل أخرج المفتاح , دفع الباب بقوة ليُفتح وإذا له صوت أزيز مرعب ! ... يبث فيَّ الخوف والألم من المستقبل , لا حركة في المنزل , ولا رائحة طعام , ولا صوت تلفاز أو مذياع ينادي والدتي في أنحاء المنزل , ليرتد إليه صوته خائباً منكسراً ذليلاً ليبكي ألماً ولوعةً على زوجته وحبيبته.

لقد أحبها رغم نصائحها إليه في أيام فشله ! .. وتعكر مزاجه .. ليصرخ في وجهها أصمتي ويصعد لغرفته, وقد أحمر وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب , إنه لا يحب النصائح والحقيقة المرة , لكنه يتمرغ في ثوب الخدع والكذب والعنف ليستلقي على سريره , قد خانه التعب والإرهاق بعد يوم طويل وشاق دون أن يخلع ملابسه الوسخة والقذرة من شدة عمله كميكانيكي تصعد إليه والدتي لترى حاله ويتناكس يوماً بعد يوم.
إنها لا تحب أن توقظه من نومه رغم وحدتها ومرضها الذي يقتلها , فتحس بتعبه وكده ليعيل هذه الأسرة التي ستأتي بمولود ذات يوم.

إلى أن حان اليوم لتلدني والدتي فيه وتتركني خائبة ! .. منكسرة ومذنبه ! .. بسبب موتها .. ولا دنيا تحنو عليَّ.


شوفوا تفاعلوا زين ... ولا تحطمونااااااااااااا ياناس ..

Taka
09-15-2007, 09:39 PM
الله يعطيج العافيه اسلوبج حلو حلى من اسلوبي بعدني مبتأ ...انزين شو السالفه في باقي وله ...

؛ بسمة ؛؛
09-16-2007, 01:09 AM
استنى اخوي مهرشااااااااد ارجو التفاعل من الجميع ..
ومشكور اخوووووي ماقصرت عطاك ربي الف عافية ..
وإذا تبغانااااااا نعلمك اشوي هم ماعندي مانع ( الظاهر علي شفت حالي اشوي ههههه

وعود
09-16-2007, 01:35 AM
الله يعطيكِ ألف عافية بسمة على الأسلوب الروعة ..
ننتظر على أحر من الجمر ..

؛ بسمة ؛؛
09-16-2007, 02:55 AM
هلا حبابه وعود .. سلمك ربي على الرد الحلو...
ولمزيدٍ من المتابعة تفضلي

؛ بسمة ؛؛
09-16-2007, 02:58 AM
الفصل الثاني

صباح مشرق , بأهازيج الفرح والابتسام , وأصوات الطيور تزقزق وتغرد وكأنها تخبر الجميع بقدوم يومٍ جديد , لا أحزان فيه , ولا أكدار تعكر صفو هذه الحياة الجميلة , المفعمة بالتفاؤل والثقة.

استيقظ والدي وكأنه يعد الساعات والدقائق عداً ليأتي اليوم ليأخذني إلى المنزل , ويراني للولهة الأولى , نهض يستحم لساعات , وأي ساعاتٍ هذه , يستحم فيها إنسان ! .. ساعات حزنٍ وألم ! .. ساعات فراقٍ وندم ! .. ساعات يغسل عن نفسه الذنوب والخطايا , إنه يوم جديد , لا يرى فيه وجه والدتي , المبتسم في الصباح , وهي تعنفه ! أن ينهض من النوم ليستحم ومن ثم يشرب كوباً من القهوة , ويخرج إلى عمله الشاق.

إنها سنة الحياة عمل وكد وتعب , ثم راحة واسترخاء وموت ! .. ليخرج وعليه منشفته , إنه حزين ومحطم , وهالتان سوداوتان تحومان حول عينيه ! .. من البكاء والجزع على والدتي , وإنه لم يأكل منذ أيام , لفقدانه الشهية , يرتدي ملابسه في ملل شديد , يسير بخطى هائمة , لا يدري ما الذي يعصف به , ليصل إلى المستشفى.

وتقول له الممرضة : يجب عليك أولاً أن تملئ هذه الأوراق وتوقعها.

وبعد أن أتمها , تأتي بي الممرضة وتضعني بين أحضانه , طفلة صغيرة جميلة لا تعرف الحياة ولا الهموم والأحزان.

يدقق ويمعن النظر فيَّ , إنها تشبه والدتها إلى حدٍ كبير , فشعرها الناعم , شديد السواد , ينمو فوق رأسها الصغير , وأنفها الطويل مستقيم بشكل جميل , وشفتيها الناعمة وردية اللون.
إنها تشبهك يا خديجة ، ليتك حاضرة لتريها ، ولكن للأسف ماذا أقول ؟ رغم جمالها وصغرها وطفولتها سأربيها وأرعاها ، وسأصبح الأم والأب في الوقت ذاته.

ولكني لن أنسى أنها سبب موت خديجة ! .. إن بسببها ماتت حبيبتي ورفيقة عمري ، بعد إن وضعتها وأعطتها عمرها لكي تعيش بدلاً منها ، لأنها لطالما حلمت بابنة ترنو وترقص في البيت ، ليضيف عليها لوناً آخر للحياة المتعبة ، وتسليها في الساعات التي أغيب عنها ، مادمت يا طفلتي .. أخذتي الحياة وسلبتها من والدتك ! .. فتحمَّلي سبب موتها أنتِ ! ولتذوقي أشد أنواع الأسى والحاجة والعون.

لا أحد لكي غيري , نحن من عائلة فقيرة ! .. تزوجتُ من أمك رغماً عن والديَّ ! .. اللذان اختارا ابنة الجيران زوجةً لي , ولكن خديجة أنا من اخترتها , واحببتها بكل جوارحي.

فهي التي دفعتني للبحث عن عمل , ولكن لا أحد أرادني ! .. لأني لا أملك الخبرة , ولستُ من عائلة مرموقة , وليس لدي شهادة ! .. سوى شهادة الابتدائية ! ..

فمن شدة عنفي وسوء أخلاقي , مدتُ يدي على أستاذ لي , ولم أندم على ضربه , مما جعلهم يفصلونني عن المدرسة , لأبقى وحيداً بلا أم ولا أب ! .. لأنهما توفيا وأنا صغير لم أتجاوز الثالثة عشر عاماً في حادث سيارة.

فأنا مقطوع من شجرة , ولا أحد لي سوى زوجتي , فأخذت أبحث عن وظيفة , وعندما قالوا لي : إن هناك وظيفة شاغرة وهي ميكانيكي , لم تعجبني ! .. ولكن خديجة قالت : صحيح إنها وظيفة بسيطة ولكن تدخل عليك المال , ولو كان قليل , فجد واجتهد.

فأقنعني كلامها وأصبح هذا عملي , عملي الدائم , ولكن من الذي يربي ابنتي بعد خروجي للعمل , من الذي يطعمها إذا جاعت , من الذي يسكتها إذا بكت وناحت , فأخذتها ورجعت إلى المنزل , لأسقيها الحليب الذي أعطتني إياه الممرضة , إلى أن نامت , وبعدها اتصلت بالورشة لأعتذر اليوم لظروفٍ قد أشغلتني.

غصت في موجٍ من الأفكار إلى أن وقع نظري على ابنتي الصغيرة في ماذا سأسميها ؟

أمل ، وفاء ، رغد ، أحلام .. عرفت ماذا سأسميها ؟ سأطلق عليها اسم فاطمة , لطالما تمنته خديجة , قائلة لي : إذا أنجبت فتاة سأسميها فاطمة , وإذا أنجبت صبي سأسميه قاسم.

نعم ! .. فاطمة إنه اسم جميل ولطيف , أخذ يفكر في فاطمة , مخاطباً إياها : فاطمة يا ابنتي , ما أحلى معنى الأبوة والأمومة , ولكنك يا طفلتي فقدت أمك وأنت صغيرة , ظلمتك الدنيا , من فور خروجك إليها , لتسلبك حياة أمك وتفرض عليَّ , عيش حياةٍ يائسة وفقيرة معك.

لذا أوصيك بصبر عليَّ , وعلى الأكل والشرب , والملابس , التي ستريدينها رغماً عنك , عرفت فائدتها أم لا ؟

يا ابنتي , إن الحياة قاسية ! .. ظالمة ! .. وإن الناس على اختلافهم , فمنهم القاسي والحاني , الظالم والعادل , القوي والضعيف , الغني والفقير , فتحمَّلي المصائب , يا فلذة كبدي.

هكذا تكالبت عليك حياتك , معجونة بالألم والأحزان ! .. وصفحات سوداء ! .. ستمر عليك طفلتي , فلا تبكي ولكن اذكريني , كيف جاهدت ! .. وكافحت ! .. إلى أن أنجبتك أمك , طفلة بريئة , لا تعرفين الدرب , إلى أين سيأخذك ورغم رفضك إليه , سيأخذك عزيزتي .


الجزء الثالث بعد يومين( للتشويق ههه ) ..:wink:

Taka
09-16-2007, 01:07 PM
هههههههـــ والله بتعلمينا خلاص عيل انا انتظر موضوعج اللي بيعلمنا ...
القصه انتظر تكملتها ...ايوه سوي تشويق انا احب التشويق ...

fatemah
09-16-2007, 02:05 PM
قصة روووووووعة
بس بعد يومين يالظالمة يابسوم:weird: يلا ماعلي نستنه :wacko:
ومشكووووورة
تحياتي:bigsmile:

Princess
09-16-2007, 11:37 PM
اهلا اهلا بالأقلام المبدعه..
ما شاء الله تبارك الرحمن..
خيه بسمة.. اسجل اعجابي بقوة الفصحى التي تمتلكيها.. احداث جدا رائعه وبتسلسل سلس..
بالتوفيق وللأمام...


بس خيه عندي ملاحظه بسيطه اذا ما عليش امر... التنسيق.. ياليت لو تغيري الخط او تكبريه..
او تغيري لونه للون اغمق اسهل للقارئ... ويعطيش الف عافيه
<<< عااد تشوويق من اولها...
كوني بخير
دمتي بحفظ الرحمن

؛ بسمة ؛؛
09-16-2007, 11:57 PM
هههههههـــ والله بتعلمينا خلاص عيل انا انتظر موضوعج اللي بيعلمنا ...
القصه انتظر تكملتها ...ايوه سوي تشويق انا احب التشويق ...


هلا خيي مهرشاد ..
الله يستر على التعليم شان ماتفشل المعلمة وينجح الطالب ههههههه
شكراً اخوي على المتابعة .. الصراحة بغيت اتكلم اماراتي بس مااعرفت قلت لحالي اسكتي بس واكتبي اللي تعرفيه ههههههههههه ..
يسلموووووووووووووا
لا عدمناك يارب

فرح
09-17-2007, 10:50 AM
ما شاء الله حبيبتي بــــسووومه
قصه روووعه ومن البدايه تشويق
يسلموو يالغلا
جــــــــااااري الانتظااااار

؛ بسمة ؛؛
09-18-2007, 11:40 PM
قصة روووووووعة
بس بعد يومين يالظالمة يابسوم:weird: يلا ماعلي نستنه :wacko:
ومشكووووورة
تحياتي:bigsmile:


هلا فطايم ..
:weird: طلعت ظالمة لأني ابغى اسوي ليكم تشويق .. يعني هذا جزاتي :bleh:
مشكورة حبابه فطوووووم ما يخالف الحين باحط ليكم الجزء الثالث ..

؛ بسمة ؛؛
09-18-2007, 11:43 PM
اهلا اهلا بالأقلام المبدعه..

ما شاء الله تبارك الرحمن..
خيه بسمة.. اسجل اعجابي بقوة الفصحى التي تمتلكيها.. احداث جدا رائعه وبتسلسل سلس..
بالتوفيق وللأمام...



بس خيه عندي ملاحظه بسيطه اذا ما عليش امر... التنسيق.. ياليت لو تغيري الخط او تكبريه..
او تغيري لونه للون اغمق اسهل للقارئ... ويعطيش الف عافيه
<<< عااد تشوويق من اولها...
كوني بخير
دمتي بحفظ الرحمن


هلا عيوني اميروووووووه ..
اشكرش على اسلوب التشجيع .. (الظاهر الاخت شافت حالها :weird: )
ويش انسوي تخصص عربي لازم نبدع اشوي ونطلع فايدتهاااااااا ..
ولا يهمش خيوه الحين اغير الخط ..
ومشكورة غناتي على التواجد الطيب
لا عدمناك يارب

؛ بسمة ؛؛
09-18-2007, 11:45 PM
ما شاء الله حبيبتي بــــسووومه

قصه روووعه ومن البدايه تشويق
يسلموو يالغلا

جــــــــااااري الانتظااااار



هلا حبيبتي فرح ..
يسلموووووووا يالغلا على المداخلة الحلوة ..
اني قلت لازم تشويق عجل اخليكم تشاهدوا فلم بدون تقطيع للدعاااايات هههه:amuse: هذا اسلوب التشويق اللي يخلي الواحد متحمس للمتابعة ..
تحياتي

؛ بسمة ؛؛
09-18-2007, 11:48 PM
الفصل الثالث

عملٌ , كدٌ , تعبٌ , شقاء ! .. من أجل محبوبتي طفلتي فاطمة , سأسعى واجتهد لأراك أمامي تكبرين.

نهض مبكراً لعمله , بعدما أودع طفلته عند مربية ( تيا ) لترعاها , إنها مربية جيدة ، تحنو على الأطفال وتحبهم ، إنها أم مثالية ، دقيقة في مواعيدها ، مرتبة ، تحب التنظيم وتسعى لأن يكون كل شيء من حولها كامل.

إنني حسب ظروفي التي أخبرتها ، وراتبي القليل الذي لا يسع أن يكفينا ، والمنزل المستأجر الذي في كل ستة أشهر أدفع له نصف راتبي , حنا قلبها عليَّ وعلى طفلتي , خصوصاً بعد موت والدتها لتصبح هي الأم في وقت غيابي , وأنني اعتذرت عن نصف وقتي في العمل لأرجع إلى ابنتي أضمها واقبلها والعب معها لأسليها.
فاطمة :
لقد تعب والدي , واصفر لون وجهه , وأراه يغفو ثم يستيقظ , ليشرب الماء بصورة غير طبيعة , إلا أنه نام ولم يستيقظ ! .. حتى أخذت أبكي وانتحب واضرب والدي , لعله يفتح عينه ليراني.

كان حضور جارتنا أم هاشم في الوقت عينه , لتسمع صراخ ومناجاتي من الخارج , تطرق الباب بطريقة همجية ! .. ملؤها الرعب والخوف ! .. لتدخل علينا دون أن يأذن لها أحد , ودون أن نستقبلها بكل ودَّ وحبور.

سقط ما في يدها من طعام أعدته لي ولوالدي , توجهت نحو والدي , أنها تريد أن تتحسس نبضه وتصرخ آه ..يا إلهي ! .. إن قلبه لا ينبض ! .. أخذت سماعة الهاتف و اتصلت بالمستشفى المركزي ليصلوا إلينا في دقائق , ولكن إي دقائق ! .. لقد مرت سنين وأنا أرى والدي صريع الأرض , ولا أستطيع فعل شيء , أدخلوا النقالة واجلسوا والدي عليها لتأخذني أم هاشم إلى منزلهم ودموعها تتساقط على خذيها كأنها أنهارٌ لا تتوقف ! ..

- يدق جرس الهاتف : رن .. رن .
- ترفعه أم هاشم : آلو

- أنت جارة محمد أبو فاطمة ؟

- نعم أنا هي.

إن محمدا مريض ! .. وأي مرضٍ هذا ! .. مرض سرطان الدم , وقد أخذ يأكل في جسمه شيئاً فشيئاً فأين أنتم عنه ؟ ولكني سأقول الحقيقة لم يبق من حياته إلا القليل ! .. فتزودوا منه عافاه الله , وليكن إيمانكم بالله قوي .. مع السلامة .

أم هاشم تنظر إلى فاطمة , إنها فتاة بريئة , زهرة في بداية ريعانها , ليعاملها القدر بأشد أنواع العذاب ! .. يأخذ منها أمها ومن ثم أباها , ولم يبق لهذه الطفلة أحد .

نعم ! .. أنا أريد تربيتها , فإن أمها خديجة كانت صديقتي , و رفيقة عمري منذ الصغر , ولكن ماذا سأقول لأبي هاشم ! .. وأي عذر أعتذر به , وأي حجة هي هذه , إنه لا يحب الأطفال وصراخهم واحتياجاتهم , إنه لا يحب أولاده ! .. فما بال هذه الصغيرة , هل يا ترى سيحبها ؟ أو يحنو قلبه عليها ؟ بعدما أغلقت هذه الدنيا الأبواب في وجهها , إنها فتاة في الحادية عشر من عمرها , ولكنها لا تدرك الحياة ولا تعرف منها شيء .
فاطمة عزيزتي أن أباك مريض وسوف يرحل مع أمك
تنظر إلي فاغرة فاها , محدقة عينها بي ، إنها لا تعرف ماذا أقول لها ؟ إنها لا تفهم , أنها لم تعرف أمها , ولم تتعرف جيداً على أباها , وتمضي وقتها مع مربيتها ( تيا ) , ويأتي أباها وقد حان موعد نومها فتصعد إلى غرفتها لتنام ، أن فاطمة لا تبكي أباها وأمها إنها طفلة لم تعرف معنى الموت , ولن تعرف معناه إلا إذا كبرت وأصبحت فتاة راشدة تعرف نسبها وأصلها .

صوت أبا هاشم قريب من الباب الخارجي , إنه سيدخل البيت , فتح الباب صعد غرفته غيَّر ملابسه ليلبس البيجاما , لينزل مسرعاً أم هاشم العشاء ..العشاء ..أنا جائع جداً .. جاءت أم هاشم تهرول في مشيتها لتضع له بيضاً وخبزاً وحليباً بالإضافة إلى فاكهة بشتى أنواعها .
تقول له : تفضل ، يأكل بنهم شديد , لم تشاهده هكذا من قبل , إنه يتكلم معها عن موقف حدث له اليوم , ليراها سارحة الفكر , وقد تاهت عينها في خيالها , ربَّت على ظهرها لتنتبه من حلم اليقظة , لتقول له : أبا هاشم سأقول لك شيء ! .. ولكن أريدك أن تفهمني كأم حنونة على أولادها , ليقول : ماذا هناك ؟ ماذا فعلت ؟ أخبريني بسرعة .

لتجاوب فاطمة بنت محمد جارنا التي ماتت والدتها , لقد سقط والدها اليوم مغشياً عليه , ونقلوه إلى المستشفى , ليكتشفوا إنه مريض بسرطان الدم , ولم يبق له شيءٌ من حياته , إنه يموت موتاً بطيئاً , وأنا أخذت طفلته فاطمة أريد أن أربيها في أحضاني بعد أن فقدت والديها فما رأي.....

ليَّرد عليها والنار في عينه ماذا ! .. تربينها ! .. هذا ما كان ينقصني , أطفالٌ غير أطفالي ، أطفالي الذين طالما تمنيت أن يكبروا بسرعة , فأني لا أطيق صراخهم و متطلباتهم ، الليلة فقط يا أم هاشم الليلة فقط , وأخرجيها من البيت في الصباح الباكر , لتبحث هي عن مسكن لها , ولا ترمي نفسها علينا ، أناسٌ ليس لديهم كرامة ولا عزة نفس.

ينهض وقد أخذ له الشيطان مكاناً في جسده ! .. يصرخ بشدة ويكسر الأشياء , ليصعد إلى غرفته ويقول : لا أريد أحداً أن يزعجني حتى أنت يا أم هاشم , الليلة ستنامين في الصالة حيث تنام هذه الطفلة ..ها ها ها .. صفع الباب بقوة من خلفه . لتبكي هي من شدة كلامه , إنه إنسان لا يشعر ولا يحس , إنه يضربني في يوم غضبه ولا يتأسف , ولا يندم , ولكن لم يبق في يدي من حيله ! .. أنا لا أريده أن يضربني مرة أخرى على حساب فتاة لا أعرف إلا أمها , ولكني مع هذا لن أخسر زوجي وغداً يا فاطمة أنت خارج البيت .

fatemah
09-19-2007, 12:41 AM
ننتظر البقة تراش تحمسين بزبادة هه
تحياتي

؛ بسمة ؛؛
09-21-2007, 07:57 PM
هلا عيوني فطوم >> شكلي صحيح باحط لش بس وانت اللي الوحيدة اللي تقري روايتي >> والله حسرة ..
ولا يهمش حبابه خذي التكملة وقولي رايش ؟!!

؛ بسمة ؛؛
09-21-2007, 08:21 PM
الفصل الرابع


خفق قلبي بعدما طُردتُ من البيت ! .. ذليلة , منكسرة , لا أحد لي , ومن الذي طردني ؟ أم هاشم ! .. التي اهتمت بي بعد موت والدتي , وكانت تُحضر لي الطعام , والملابس , وبعد رفض زوجها لي طردتني ؟! وكأني لم أعني لها شيء ! .. طردتني وكأنها ترمي قمامة خارج المنزل , ما هذه القساوة ؟ ما هذا القلب الذي في داخلك ؟ تركتني في الشارع كقطة لا بيت لها لأعيش تحت القمامة وآكل فضلات الناس .

جلستُ على باب منزلنا , لأتذكر والدي الذي كان يلعب معي , ويضحك , ونأكل سوياً , وننام , ولكنه في يوم غضبه مني يقول لي شيئاً أثقل على قلبي ! .. تمنيت الموت حينها ! .. كان يردد أنت سبب موت والدتك , أنت لعينة , تنهبين الناس حياتهم , لماذا ؟ لماذا ولدت ؟ وعندما يراني أحدق به , وقد أغرورقت عيناي من حدة كلامه يحنو عليَّ , ويضمني ليخفف من خاطري قائلاً : أنت أبنتي رضيت أم أبيت .

ليأتي إليَّ رجلٌ كهلٌ , وقد أخذ الشيب منه كل شعرةٍ , ورائحته نتنه , وملابسه قذرة.

يقول لي : أين والدك ؟

لأقول له : والدي مريض وسوف يموت .

ليصرخ وأنا ! .. أين نقودي ؟ كيف يموت دون أن يدفع لي إيجار المنزل ؟ تباً له و لك , ولماذا لم يأخذك معه لكي تموتي ؟ أنني لا أبارح المشاكل منذ معرفتي والدك ! .. لا رحمة الله عليه ولا عليك .

جلستُ منتظرةً بجانب منزلنا حتى المساء , ولم يأتي أحد يسأل عني , ما هي أخباري ؟ كيف حال والدي بعد مرضه ؟ لم يزره شخصٌ في المستشفى , إنه ينتظر رحمة رب العالمين , لتأخذه ليعيش معها بسرور وفرح , وأي سرورٍ هذا !.. لقد تركني وحيدة لا مسكن , ولا أهل , و الرجل القذر ذاك قد أغلق منزلنا , لأننا لم ندفع له النقود , آه .. يا إلهي .. ماذا أعمل ؟
نعم !.. أريد أن أذهب إلى والدي في المستشفى المركزي , وقفت على قارعة الطريق , مددت يدي لأوقف لي قافلة , وقفت لي سيارة صغيرة , وبها شابان.

ليقول لي أحدهما : إلى أين تريدين أن نوصلك في طريقنا أيتها الجميلة ؟

لقد أخافني , ارتبكت , ماذا أقول له ؟ هل أصعد معه أم ماذا ؟

قلت له وأنا مرعوبة منهما : هل بإمكانكما أن توصلاني إلى المستشفى المركزي ؟

بكل سرور تفضلي , خرج من السيارة ليفتح لي الباب الخلفي , جلست وأنا أتنهد بشدة , مليء الخوف والقلق , ليعود هو إلى مقعده وينطلق بسرعة قسوة إلى أن أوصلاني في ربع ساعة , أوقف السيارة.

ليقول لي : تفضلي .

أهذه مستشفى ؟؟


أحمَّر وجهي خجلاً وحياء , شكراً , ولكني لا أملك النقود .

يضحك هو و زميله على كلامي بكل سخرية , ويقولان لي في الوقت عينه : نحن لا نريد نقودك , أنت في حالة يرثى لها , وبالطبع لا تملكين النقود , هيا هيا , أخرجي من السيارة لقد تأخرنا على موعدنا .

ارتبكت أصابني الذهول منهما , لأخرج وأغلق الباب بهدوء وسكينه .

توجهت إلى المستشفى لأدخل , دهشني المنظر ! .. وأنا أرى أطفالاً كثيرين مع أبائهم , وكان هناك رجلاً يرتدي ثياباً لبقه , وبالونين الأزرق الفاتح والغامق , أوه , أنه ( السكرتي ) لأسأله :

لو سمحت , والدي أبحث عن والدي اسمه محمد ياسين الشامي وهو مريض .
ليقول لي : إنه في العناية المركزة.

هل بإمكاني رؤيته ؟ إني ابنته الوحيدة .

ولكن يُمنع دخول الأطفال , وأنت ما زلت طفلة , لا أستطيع.

لتبكي بحرقة وألم , أريد رؤية والدي .. أرجوك.

هيا .. أرجعي من حيث أتيت .

ولكن إلى أين ؟ فلا أم لي ولا منزل يضمني , ووالدي مستلقٍ عندكم , وأنتم لا تريدوني أن أراه ! .. حباً لله , يا رجل دعني أراه .

حسناً , ولكنك لن تبكي هناك صحيح ؟ لأنك لو بكيتي , سأخرجك بنفسي , اتفقنا ؟

اتفقنا .
لو رآني الرئيس لوبخني حتماً .
دخل معي المصعد , لنخرج من الجهة الثانية , أدخلني الغرفة , وكانت هناك أسِّرةٌ عديدة , ومرضى يناجون ربهم , ويستغفرون لذنوبهم , قبل أن تأتي منيتهم.

أن هذا أباكِ محمد ياسين الشامي .
تنظر إليه , إنه والدي صحيح , يا إلهي , قد نقص وزنه , وشحب لونه , أجهزة في أنفه , وعلى صدره.

شدني هناك جهاز يطلق صوتاً مخيفاً ! .. لأسأل الرجل : ما هذا ؟
ليقول : إنه جهاز نبض القلب , وفجأةً ! .. قبل أن اكلمه , أن اودعه , وإذا بالجهاز يصدر صوتاً عالياً ...

صرخ الرجل : هيا لقد توقف قلبه . أخرجي بسرعة , جاء الأطباء والممرضات , وكلهم محيطون بوالدي , ماذا يفعلون له ؟ ومن ثم تفرقوا بعدما أخذ أحدهم مدوناً في دفتر ساعة الوفاة.

خرج الرجل , وملامحه حزينة , وينظر إليَّ.

حبيبتي , لقد مات والدك رحمة الله عليه.

لقد همت في كلامه , مات والدي ! .. كيف ؟ لماذا ؟ من لي الآن , لا أحد .. لا أحد , وأخذت أبكي , وانتحب , لقد ارتفع صوتي حتى ظن الآخرون أن مكروهاً حدث لي.

اهدئي عزيزتي , سأقلك إلى منزلك عندما ينتهي وقتي , تقريباً الساعة الحادية عشرة.

















الفصل الخامس


حبيبتي , استيقظي لقد حان وقت الذهاب , هيا .. هيا .. صعدت معه السيارة , وأخذ الرجل يردد : بسم الله الرحمن الرحيم ]كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [ صدق الله العظيم.

أخذ يشرح لي , ويقول : نحن في هذه الدنيا مجرد مسافرين أو عابرين سبيل , نضحك ونتكلم , وفجأة يهم الصمت في الجسد , نأتي هنا لنأخذ الزاد للآخرة مهما طال المكوث.

أين منزلكِ ؟

وصفتُ له , أين يكون إلى أن أوصلني.

نزلت من السيارة بعدما شكرته , ذهبت إلى منزل جارتنا أم هاشم , دققت الجرس لترد عليَّ أم هاشم قائلةً : من هناك ؟
لأقول لها : فاطمة.
قائلة : فاطمة عزيزتي.
قلت : يا أم هاشم , أين منزل والدتي خديجة ؟
لتردّ عليّ وهي تصرخ : لا يا حبيبتي , لا تذهبي هناك ! .. فإن أمك قد تزوجت رغماً عن والديها , ليقول لها أباها لا تعودي تتوسلي إلينا بعد زواجك , وأنا متبرئ منك إلى يوم الدين , يا خديجة. لتصرخ أمها في وجهها ذهابٌ بلا عودة.

تسمع صراخ أبا هاشم , مَن يا أم هاشم ؟ من يطرق الباب ؟ لتغلق الباب في وجه فاطمة قائلة : الأولاد , الحمد لله والشكر , أولاد بدون تربية قليلو الحياء.

فاطمة تجول وتجول بين منازل كبيرة , وتتأمل كثيراً , يا ترى هل هؤلاء سعداء أم لا ؟ وبعد أن أخذها التعب والإرهاق , تستلقي بجانب قمامة لتنام.

وبعدما أفاقت , لترى ضوء الشمس شديد الحرارة , قد أتعبها , أكلت بقايا طعام قد ألقي في الطريق , إن حالتها يرثى لها , شعرها منكوش , وغير مرتب , وفيه بقايا تراب من الطريق , ووجهها قد اسَّود من شدة الغبار والأوساخ , وجوع فلا ماء معها ولا طعام , وثيابها المتسخة القذرة قد تمزقت عند ركبتيها.

أخذت تبحث لها عن مأوى , تنظر وإذا برجل أمامها , وقد لفت انتباهها نظافته وشهامته ورجولته أيضاً , إنه فعلاً جميل ولطيف ومهذب.

أين منزلك , يا فتاة ؟
لا منزل لديَّ , فوالديَّ قد ماتا , ولا أحد لي بعدهما.

ليردد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , أنا أعلم بمأوى للأيتام , سيقدمون لك ما تحتاجينه , أتريدين الذهاب إلى هناك ؟

نعم .. نعم .. أين هو المكان ؟

تريثي , يا عزيزتي .. انهضي بهدوء وتقدمي إلى جانبي لكي نمشي , إنه قريب.

حسناً .. حسناً .. ولكن من أنت ؟

أنا أسمي يوسف , وهذا منزلنا مشيراً إلى منزل كبير و فخم.

تهز رأسها على إجابته , وكأنها تعرفه.

ها نحن وصلنا إليه.

هيا .. أدخلي وعرفي نفسك , ليهتموا بك , فأنت فتاة جميلة , ولا تستحقين التشرد واليتم.

تتقدم , ولكنها نسيت أن تشكره , لتستدير بكاملها وتقول له : شكراً لك، ويجازيك الله خيراً , لتضمه بقوة وتهرب لتدخل.

تستقبلها امرأة بشوشة والابتسامة على وجهها لم تفارقها , من أنت ؟ وما أسمك ؟ وماذا تريدين ؟ رويدك .. رويدك .. أسئلة متلاحقة لا يمكنني الإجابة عليها بهذه السرعة.

تجاوب على أسئلتها , وهي مكسورة الخاطر , ودامعة العين , نار من الحزن يشتغل في جوفها , انتابها الخوف والاضطراب , الذل والانكسار , فتحت هذه المرأة جروحاً ملتهبة.

اسمي فاطمة محمد الشامي , ووالدتي خديجة الصنديد , وقد توفيا , توفيت والدتي حين ولدتني , ووالدي ليلة أمس , ولم يبق لي أحد.

مرحباً .. تفضلي .. عزيزتي فاطمة , نحن سنرعاك إلا أن تكبري.

فرحت فاطمة وضحكت , ضحكةً خجولة ملؤها السعادة والحياء.:bigsmile:

*زهرة البنفسج*
09-25-2007, 11:50 PM
أخت بسمة روعه القصة ومؤثرة جداااا

أسلوبك في سرد القصة اكثرر من رائععع

راح اكون من متابعين القصة

موفقه

فرح
09-27-2007, 09:54 AM
هااااا حبيبتي بســــــــــووومه
جــــــــــــاااااري الانتظاااار
لاطووولين لااجيك وانا اكتب عنك هههههههه
موفقه يالغلا

بيسان
09-29-2007, 12:32 AM
حضرت لــ أسجل أعجاابي وتميزكِ في سرد الاحداث
رائع مااجاادت به قريحتكِ
تابعي والله يحفظك
وبالتوفيق

الأمل البعيد
09-29-2007, 11:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
ماشاء الله تبارك الرحمن
بسمة
اهنئك على ابداعك الرائع و المميز
وحسن القائك للقصة
دمتـ بحفظ الرحمن

قمر الخبر
11-04-2007, 12:09 AM
رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع اختي الكريمة


قراءت جزء كبير منها ,, واعجبني

وسـأكمل قرائتها انشالله



اخوك محمد